فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 399

أبى هريرة (رضى الله تعالى عنهم) أنه قال: الكعبة خلقت قبل الأرض بألفى، قيل: وكيف خلقت قبل الأرض وهى من الأرض؟ فقال: لأنه كان عليها ملكان يسبحان بالليل والنهار ألف سنة، فلما أراد الله تعالى أن يخلق الأرض دحاها من تحت الكعبة، فجعلها في وسط الأرضين.

قال: وحدثنى عبد الله بن أبى سلمة، قال: حدثنا الواقدى، قال: حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة؛ أنه سمع مجاهدا يقول: إن قواعد البيت خلقت قبل الأرض بألفى سنة، ثم بسطت الأرض من تحته.

أقول: وظهر مما رويناه: أن موضع البيت الشريف خلق قبل الأرض، لا نفس بناء الكعبة؛ فإنه أول ما بنته الملائكة بأمر الله تعالى، كما سقناه؛ والله تعالى أعلم.

الثانى: في بناء آدم عليه السلام، وقد ذكره الإمام أبو الوليد الأزرقى، فقال: «حدثنى جدى، عن سعيد بن سالم، عن طلحة بن عمرو الحضرمى عن عطاء بن أبى رباح؛ بفتح الراء، والموحدة بعدها ألف ثم حاء مهملة، عن ابن عباس (رضى الله تعالى عنهما) قال: لما أهبط الله تعالى آدم إلى الأرض من الجنة، قال: يا رب إنى لا أسمع أصوات الملائكة، قال: بخطيئتك يا آدم، ولكن اذهب فابن لى بيتا فطف به، واذكرنى حوله كما رأيت الملائكة تصنع حول عرشى، قال: فأقبل آدم عليه السلام يتخطى الأرض، فطويت له، ولم يضع قدمه في شئ.

وأن جبريل عليه السلام ضرب بجناحه الأرض، فكشف عن أساس ثابت على الأرض السابعة، فقدمت فيه الملائكة من الصخر ما لا يطيق الصخرة منها ثلاثون رجلا، وأنه بناه من خمسة أجبل؛ من لبنان، وطور زيتا، وطور سينا، والجودى، وحراء، حتى استوى على وجه الأرض؛ وهذا يدل على أن آدم عليه السلام إنما بنى أساس الكعبة حتى ساوى وجه الأرض، ولعل ذلك بعد دثور ما بنته الملائكة بأمر الله تعالى ولا ثم، أنزل الله تعالى البيت المعمور لآدم عليه السلام يستأنس به، فوضعه على أساس الكعبة، ويدل على ذلك ما رواه الوليد الأزرقى (رحمه الله تعالى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت