فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 399

يتخذا عريشا، ثم انصرف فتبعته هاجر، فقالت: ألله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذا لن يضيعنا، فرجعت عنه، فكان معها شن ماء، فنفذ، فعطشت، وعطش ولدها، فنظرت إلى الجبل، فلم ترد داعيا ولا مجيبا، فصعدت على الصفا فلم تر أحدا، ثم هبطت وعينها من ولدها حتى نزلت الوادى، فغابت عنه، فهرولت حتى صعدت من الجانب الآخر، فرأته، واستمرت إلى أن صعدت المروة، وترددت فلم تر أحدا، وترددت (1) كذلك سبعا، فعادت إلى ولدها، وقد نزل جبريل عليه السلام، فضرب موضع زمزم بجناحه، فنبع الماء، فبادرت هاجر إليه، وحبسته من السيلان كيلا يضيع الماء.

وفى لفظ النبوة: «لو لا أنها عجلت لكان عينا معينا» ، فشربت وأرضعت ولدها.

وقال لها جبريل: لا تخافى الضيعة؛ فإن هاهنا بيت الله عزوجل بنيته لهذا الغلام وأبيه (2) ، وأن الله لا يضيع أهله.

قال الإمام أبو عبد الله؛ محمد بن أحمد بن أبى بكر القرطبى (3) فى تفسيره: «لا يجوز لأحد أن يتعلق بهذا في جواز طرح ولده وعياله بأرض مضيعة اتكالا على العزيز الرحيم، واقتداء بفعل إبراهيم الخليل عليه السلام فإنه فعل ذلك بأمر الله تعالى» .

وقد روى: أن سارة لما غارت من هاجر بعد أن ولدت إسماعيل خرج بها إبراهيم عليه السلام إلى مكة، وأنزل ابنه وأمه هناك، وركب منصرفا في يومه، وكان ذلك كله بوحى من الله تعالى.

(1) فى (س) : وتردت.

(2) فى (س) : وأبوه.

(3) القرطبى: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبى بكر فرج الأنصارى الخزرجى، شمسي الدين، المالكى، المتوفى سنة 671 ه‍، من تصانيفه: الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى، الإعلام بما في دين النصارى وإظهار محاسن دين الإسلام، التذكار في فضل الأذكار، التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، جامع أحكام القرآن، والمبين لما تضمنه من السنة وآى الفرقان، شرح التقصى، قمع الحرص بالزهد والقناعة، ورد ذل السؤال بالكتب والشفاعة، وغير ذلك. هدية العارفين: 6/ 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت