فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 399

المصطفى» (1) للسيد نور الدين على السمهودى الشافعى؛ عالم المدينة في عصره، ومؤرخها ومحدثها، وقد أخذنا عمن أخذ منه، فنروى عنه بواسطة.

قال: «إن بالمدينة بئرا يعرف ب: بئر زمزم، لم يزل أهل المدينة، قديما، وحديثا يتبركون بها، ويشربون من مائها، وينقل عنها ماؤها إلى الآفاق، كما ينقل ماء زمزم، ويسمونها: بئر زمزم؛ لبركتها» . انتهى.

رجعنا إلى القضية: قالوا: ومرت رفقة من جرهم يريدون الشام، فرأوا طيرا يحوم على جبل أبى قبيس، فقالوا: إن هذا الطير يحوم على ماء فتبعوه؛ فأشرفوا على بئر زمزم، فقالوا لهاجر: إن شئت نزلنا معك، وآنسناك والماء ماؤك نشرب منه؛ فأذنت لهم فنزلوا معها وهم أول سكان مكة، ونوفيت هاجر وقبرها في الحجر؛ بسكون الجيم، وشب إسماعيل، وتزوج من جرهم فتكلم بلسانهم فتعرب؛ فيقال لبنى إسماعيل: العرب المتغربة، ويقال لجرهم وقحطان: العرب العاربة والعرب العرباء، فكان لسان إبراهيم عبرانيا ولسان إسماعيل عربيا، ثم إن إبراهيم عليه السلام استأذن سارة أن يزورها هى وابنها؛ فأذنت له، واشترطت أن لا ينزل عندها، فقدم إبراهيم مكة وقد ماتت هاجر؛ فأتى إلى بيت إسماعيل عليه السلام؛ يخرج من الحرم إلى الحل يتصيد ما يعيش به، فقال لها: هل عندك ضيافة من الطعام والشراب؟ قالت: ليس عندى شئ، فقال لها: إذا جاء زوجك فاقرئيه منى السلام، وقولى له: غير عتبة بابك، وذهب إبراهيم عليه السلام؛ فلما جاء إسماعيل عليه السلام، قالت له: جاءنى شيخ صفته كذا، أقرأك السلام، وقال لك: غير عتبة بابك، فقال لها: الحقى بأهلك، وتزوج غيرها، فملكت إبراهيم مدة.

(1) وفاء الوفا من أخبار دار المصطفى: لنور الدين على بن أحمد السمهودى، أوله: «أما بعد؛ حمدا لله على آلائه ... » ، وفرغ منه في 24 جمادى الأولى سنة 886 بالمدينة، ثم رحل إلى مكة المكرمة، فبلغه حريق المسجد النبوى فألحقه في موضعه من الكتاب المذكور وبيضه بمكة المكرمة في شوال سنة 886 ه‍، ألحق به عمارة المسجد النبوى بعد الرجوع إليها في سنة 888 ه‍، ورتبه على ثمانية أبواب. كشف الظنون: 2/ 2016، 2017.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت