فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 399

الله تعالى أنه سيحج كل واحد، ولبى كل واحد بعدد حجه في أصلاب الآباء وأرحام الأمهات.

وأما أمر الله تعالى إبراهيم بذبح ولده إسماعيل عليه السلام قد اختلف العلماء في أن المأمور بذبحه إسماعيل أو إسحاق، فقال قوم: هو إسحاق، وذهب إليه عمر بن الخطاب وعلىّ بن أبى طالب رضي الله عنهم، وذهب عبد الله بن عمرو، وابن المسيب، والشعبى، ومجاهد، والحسن البصرى (رضي الله عنهم أجمعين) ؛ أنه إسماعيل، وقال الإمام أبو زكريا النووى (رحمه الله تعالى) فى كتابه التهذيب (1) : «اختلف العلماء رحمهم الله في الذبيح هل هو إسماعيل، أو إسحاق، فقال قوم: الأكثرون على إسماعيل عليه السلام، وممن حج كون الذبيح إسماعيل عليه السلام الحافظ عماد الدين إسماعيل عليه السلام، وممن حج بإسماعيل بن كثير رحمه الله قال: ترحمته؛ وهو الصحيح، وروى كعب الأحبار عن رجال قالوا: لما رأى إبراهيم في المنام أنه يذبح ابنه، وتحقق أنه أمر ربه، قال لابنه: يا بنى خذ الحبل والمدية، وانطلق بنا هذا الشّعب لنحتطب لأهلنا؛ فأخذ المدية والحبل، وتبع والده، فقال الشيطان: لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم، لا أفتن أحدا منهم أبدا؛ فتمثل الشيطان رجلا فأتى إلى أم الغلام، فقال لها: أتدرين أين ذهب إبراهيم بابنك؟ قالت: ذهب ليحتطب لنا من هذا الشّعب، فقال لها الشيطان: لا والله ما ذهب به إلا ليذبحه، قالت: كلا هو أشفق به، وأشد حاله، فقال لها: أنه يزعم أن الله أمره بذلك، قالت: فإن كان الله تعالى أمره بذلك فليطع أمره فخرج الشيطان من عندها

(1) كتاب التهذيب، وهو كتاب: تهذيب الأسماء واللغات، للإمام محيى الدين؛ يحيى ابن شرف النووى، المتوفى سنة 676 ه‍، أوله: الحمد لله خالق المصنوعات، جمع فيه الألفاظ الموجودة في مختصر المزنى والمهذب والوسيط والتنبيه والوجيز والروضة، وقال: إن هذه الست تجمع ما يحتاج إليه من اللغات، وضم إلى ما فيها جملاء مما يحتاج إليه مما ليس فيهما من أسماء الرجال والملائكة والجن ليعم الانتفاع، ورتب على قسمين؛ الأول في الأسماء، والثانى في اللغات. كشف الظنون: 1/ 514.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت