فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 399

جرهما من البلاد، ووليت أمر مكة وصاروا أهلها فجاءهم بنو إسماعيل، وسألوا الخزاعة السكن معهم، فأذنوا لهم وسألهم في ذلك مضاض بن عمرو الجرهمى، وكان قد اعتزل أيضا حرب جرهم وخزاعة، ولم يدخل بينهم، واستأذنهم أن يساكنهم؛ فأبت خزاعة، وقالوا: من قارب الحرم من جرهم فدمه هدر، فنزلت إبل لمضاض بن عمرو ودخلت مكة؛ فأخذتها خزاعة وصارت تنحرها وتأكلها، فتبع مضاض أثرها فوجدها دخلت مكة، فسلك الجبال حتى طلع على جبل أبى قبيس، يتبصر لأهله من بطن وادى مكة، فأبصر الإبل تنحر وتوكل ولا سبيل إليها، ورأى إن هبط الوادى قتل، فولى منصرفا إلى أهله، وأنشأ يقول:

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر ...

ولم يتربع واسطا فجنوبه ... إلى المنحنا من ذى الأراكة حاضر ...

بلى نحن كنا أهلها فأبادنا ... صروف الليالى والجدود الغوائر ...

وأبدلنا عنها الأسا دار غربة ... بها الذيب يأوى والعدو محاصر ...

وكنا ولاة البيت من بعد نابت ... نطوف بهذا البيت والخير ظاهر ...

وكنا لإسماعيل صهرا وجيرة ... فأبناؤه منا ونحن الأصاهر ...

فأخرجنا منها المليك بقدرة ... كذاك يا للناس تجرى المقادر ...

وصرنا أحاديث وكنا بغبطة ... كذلك عضدتنا السنون الغوائر ...

وسحت دموع العين تبكى لبلدة ... بها حرم أمين وفيها المشاعر ...

بواد أنيس لا يصاد حمامة ... ولا ينفرن يوما لديه العصافر ...

وفيها وحوش لا تراب أنيسة ... إذا خرجت منها فما أن تغادر ...

فيا لييت شعرى هل تعما بعدنا ... جبال وتقضى سيله والظواهر ...

وهل فرج يأتى بشئ تريده ... وهل جذع ينجيك مما تحاذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت