فهرس الكتاب
219 ه، وكان والى مكة يومئذ من قبله صالح بن العباس مارا إلى الحجبة ليقبضهم، فمضى إلى الحجبة ليسلم إليهم القفل؛ فأبوا أن يأخذوه منه، وأراد أن يأخذ القفل الأول ويرسل به إلى الخليفة، فأبوا أن يعطوه ذلك، وتوجهوا إلى بغداد، وتكلموا مع المعتصم، فترك قفل الكعبة عليها، وأعطاهم القفل الذى كان بعثه إليها، فاقتسموه بينهم.
وذكر الفاكهى: أن من أهدى إلى الكعبة طوق من ذهب مكلل بالزمرد والياقوت مع ياقوتة كبيرة خضراء، أرسله ملك السند لما أسيلم في سنة 359 ه، فعرض أمره على المعتمد على الله (1) ، وتبعه أحمد الموفق بالله بن أخى المعتمد على الله، فأمر بتعليقها في البيت الشريف؛ فعلقت.
قال الشريف التقى الفاسى رحمه الله: «ومما علق بعد الأزرقى في قصبة من فضة فيها كتاب بيعة ابن جعفر أمير المؤمنين، قد أمر بها الفضيل بن عياض في موسم سنة 391 ه، وكان وزن القصبة ثلثمائة وتسعين درهما فضة، وعليها خارجا من ذلك ثلاثة أزرار ملآنة سلاسل من فضة، ودخل الكعبة يوم الاثنين لأربع ليال خلون من صفر، فعلق هذه القصبة مع معاليق الكعبة» .
ـ دينار، ومن الدراهم مثلها، وخلف من الجمال والبغال ثمانية آلاف، ومن الجوارى مثلها، وبنى ثمانى حصون، وأنشأ مدينة سر من رأى وهى سامرا، ومات بها في يوم الخميس تاسع عشر ربيع الأول، ومات وعمره سبع وأربعون سنة وسبعة أشهر. تاريخ الخميس: 2/ 336، 337.
(1) المعتمد على الله؛ هو: أحمد بن المتوكل على الله جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد هارون بن المهدى بن المنصور، أمه: أم ولد رومية اسمها: فتيان، ولد سنة 229 هبسر من رأى، كان يميل إلى اللذات والسكر، جعل أخاه الموفق طلحة ولى عهده على الأمور حتى قوى أمر طلحة وصار إليه الحل والعقد وانقهر معه المعتمد وصار كالمحجور عليه معه، ثم مات المعتمد فجأة وهو سكران ولم تطل أيام بعد فوت أخيه الموفق طلحة، وقيل: سم في لحم، وقيل: رمى في رصاص مذاب، وقيل: وقع في حفرة ببغداد في سنة 279 ه، فكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة، وفى سيرة مغلطاى اثنتين وعشرين وأحد عشر شهرا وخمسة عشر يوما. تاريخ الخميس: 2/ 342، 343.