فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 399

قلت: وسيأتى أن هارون الرشيد كتب: أن يكون ولى عهده بعده محمد الأمين (1) ثم عبد الله المأمون (2) ، وبايع لهما على ذلك أعيان مملكته، وكتب مبايعتهم، وأرسل نسخة ذلك العهد وعلقها في الكعبة.

ثم لما وقع بعد الاختلاف بينهما وأرسل الأمين عسكرا لقتال أخيه المزمون، أرسل إلى مكة، وأخرج كتاب العهد من الكعبة ومزقه؛ فمزق الله ملكه، وانكسر عسكره، وانتصر المأمون وجاء إلى بغداد وحاصر الأمين، إلى أن أمسكه عبد الله بن طاهر وقتله، وأتى برأسه إلى المأمون، وسيأتى تفصيل ذلك جميعه إن شاء الله تعالى.

ثم لما وقعت الفتن بمكة أخذت تلك المعاليق من الكعبة، فصرفت في ذلك، وقد كانت الملوك ترسل بقناديل الذّهب وتعلق في الكعبة.

وكانت شيوخ سدنة البيت الشريف إذا احتاجت اختلست منها ما تسد به خللها، وتدفع به فقرها واحتياجها، وقد أدركناه في زمن الصبا، وقد خفت القناديل.

(1) محمد الأمين؛ هو: محمد بن الرشيد هارون بن المهدى بن محمد بن المنصور الهاشمى القرشى العباسى البغدادى، أمه: زبيدة بنت جعفر المنصور الهاشمية العباسية، وهو ثالث خليفة تخلف أبواه هاشميان؛ الأول: على بن أبى طالب، والثانى: ابنه الحسن، والثالث: محمد هذا، ولى الخلافة بعد موت أبيه، واستناب أخاه المزمون على ممالك خراسان، وفى أيامه فتحت أهواز.

وفى يوم السبت الخامس والعشرين من المحرم سنة 198 ه‍، ظفر ظاهر بن الحسين بالأمين فقتله بظاهر بغداد وشال رأسه على رمح وطيف به، وكانت خلافته أربع سنين وأيام، وفى سيرة مغلطاى: أربع سنين وستة أشهر وعشرة أيام. تاريخ الخميس: 2/ 333، 334.

(2) المأمون؛ هو: عبد الله بن الرشيد هارون بن المهدى محمد بن أبى جعفر المنصور، أمه: أم ولد تسمى: مراجل، ماتت أيام نفاسها به، ولد سنة 170 ه‍عندما استخلف أبوه بويع بالخلافة بمرو، له اعتناء بالفلسفة وعلوم الأوائل، وعاش المأمون ثمانيا وأربعين سنة، وكانت وفاته في ثانى عشر رجب سنة ثمانى عشرة ومائتين، وكانت خلافته إحدى وعشرين سنة إلا ستة أشهر، وفى سيرة مغلطاى اثنتين وعشرين سنة، وفى دول الإسلام نيفا وأربعين سنة، وتوفى بالبدنرون من طرسوس ليلة الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من رج سنة 218 ه‍. تاريخ الخميس: 2/ 35، 336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت