فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 399

وأدركنا من شيوخ الكعبة من كان يتهم بذلك، بل أخبرنى نجار أنه عمل محطا لأحدهم مركبا من الخشب مربعا من عدة أعواد، طول كل واحدة منها نحو دراع تركب فتطول، ثم تفك وتحمل في الكم، فإذا دخل الشيخ يوم فتح الكعبة ابتدأ فدخل وحده كما هو عليه مشايخ الكعبة، وركب ذلك المحط، ونزل قنديلا وفك تلك الأعواد، وغمس ذلك القنديل، ووضعه في كمه الواسع.

ثم أذّن للناس بالدخول إلى البيت الشريف، وما يحمله على ذلك غير فقره واحتياجه تجاوز الله عنه، وافتقد مرة أمير من أمراء جده قنديلا كان علق قريبا في البيت الشريف؛ فكلم على ذلك الشيخ، وأراد إهانته فلم يقدر على ذلك، وتكلم الناس عليه، وكان يقول: الحافظة على هيئة الإنسان أوجب من المحافظة على قناديل معلقة في الكعبة لا ينفعها تعليقه، ولا يضرها فقده، وقد وصلنا إلى حد المخمصة، فنعذر في ذلك إن وقع فعله منا، والبيت الشريف الآن ولله الحمد والشكر في غاية الصون في أيام هذا الشيخ الموجود الآن لعفته وأمانته علقت في أيامه قناديل كثيرة أهداها الملوك إلى الكعبة الشريفة، وهى محفوظة معلومة عند الناس، باقية يرونها في سقف البيت الشريف، أوقات فتح الكعبة لسائر الناس.

وقد وصل في وسط سنة 971 من الباب الشريف العالى السلطانى جاويش اسمه «محمد جاويش» كان قبل ذلك كاتبا للحرم الشريف على عمارة المسجد الحرام، وكان توجه بشارة إتمام عمل المسجد الشريف على عمارة المسجد الشريف إلى الباب العالى السلطانى، وهو رجل في غاية الأمانة والاستقامة وحسن الخدمة وفضيلة الكتابة، وحسن الحظ والمروءة، وعلو الهمة سلمه الله تعالى.

وأقبلت عليه السلطنة نصرها الله تعالى، وأنعمت عليه بأنواع الإنعام والترقى وغير ذلك من الإكرام، وصار في عدد خواص جاويشية الباب العالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت