فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 224

إذا عرفت ذلك فاعلم أن علل النحويين ضربان:

واجب لا بد منه، لأن النفس لا تطيق في معناه غيره، وهذا لا حق بعلل المتكلمين.

والآخر: ما يمكن تحمله لكن على استكراه، وهذا لا حق بعلل الفقهاء.

فالأول: ما لا بد للطبع منه كقلب الألف واوا للضمة قبلها، وياء للكسرة قبلها، ومنع الابتداء بالساكن، والجمع بين الألفين المدتين، إذ لا يكون ما قبل الألف إلا مفتوحا، فلو التقت ألفان مدتان لوقعت الثانية بعد ساكن.

والثانى: ما يمكن النطق به على مشقة، كقلب الواو ياء بعد الكسرة، إذ يمكن أن تقول في عصافير: عصافور، ولكن يكره.

قلت: ومن الأول: تقدير الحركات في المقصور.

ومن الثانى: تقدير الضمة والكسرة في المنقوص.

وقال في موضع آخر: اعلم أن أصحابنا انتزعوا العلل من كتب محمد (1) بن الحسن، وجمعوها منها بالملاطفة والرفق.

لا طريق إلى ظهوره، ولا إلى تصوره، وكذلك كل ما كان من هذا القبيل. فقد ثبت بذلك تأخر علل النحويين عن علل المتكلمين؛ وإن تقدمت علل المتفقهين» وانظر الخصائص ج 1 ص 145.

(1) فى العبارة اختصار لكلام ابن جنى في الخصائص ج 1 ص 163، وقد ترجمنا لمحمد بن الحسن في صفحة 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت