فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 224

وحالا، وذلك النكرة بعد معرفة هى في المعنى (1) هى، نحو مررت بزيد رجل صالح، ورجلا صالحا، فإن علته: لجواز ما جاز لا لوجوبه، انتهى.

فظهر بهذا الفرق بين العلة والسبب، وأن ما كان موجبا يسمى: علة، وما كان مجوّزا يسمى: سببا.

وقال في موضع آخر: اعلم أن محصول مذهب أصحابنا، ومنصرف أقوالهم مبنى على جواز تخصيص العلل، فإنها وإن تقدمت علل الفقه، فأكثرها يجرى مجرى التخفيف والفرق، فلو تكلّف متكلّف نقضها لكان ذلك ممكنا، وإن كان على غير قياس مستثقلا، كما لو تكلف (2) تصحيح فاء ميزان وميعاد، ونصب الفاعل، ورفع المفعول، وليست كذلك علل المتكلمين، لأنها لا قدرة على غيرها (3) ، فإذن علل النحويين متأخرة عن علل المتكلمين، متقدمة علل المتفقهين.

(1) عبارة ابن جنى في الخصائص أوضح مما ذكر هنا حيث قال: «ومن علل الجواز أن تقع النكرة بعد المعرفة التى يتم الكلام بها، وتلك النكرة هى المعرفة في المعنى، فتكون حينئذ مخيرا في جعلك تلك النكرة ـ إن شئت ـ حالا، وـ إن شئت ـ بدلا، فتقول: «مررت بزيد رجل صالح» على البدل، وإن شئت قلت: «مررت بزيد رجلا صالحا» على الحال، أفلا ترى كيف كان وقوع النكرة عقيب المعرفة على هذا الوصف علة لجواز كل واحد من الأمرين لا علة لوجوبه»، انظر ج 1 ص 165.

(2) انظر الخصائص ج 1 ص 144، وعبارة ابن جنى «وإن كان على غير قياس ومستثقلا كما لو تكلفت» الخ.

(3) أكمل ابن جنى استدلاله بقوله: «ألا ترى أن اجتماع السواد والبياض في محل واحد ممتنع لا مستكره، وكون الجسم متحركا ساكنا في حال واحد فاسد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت