فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 224

والمذهب الثالث: الوقف، أى لا يدرى أهى من وضع الله أو البشر لعدم دليل قاطع في ذلك، وهو الذى اختاره ابن جنى (1) أخيرا.

تنبيهان:

الأول: زعم بعضهم أنه لا فائدة لهذا الخلاف، وليس كذلك بل ذكر له فائدتان:

الأولى: فقهية، ولذا ذكرت هذه المسألة في أصوله (2)

والأخرى: نحوية، ولهذا ذكرتها في أصوله تبعا لابن جنى في الخصائص، وهى جواز قلب اللغة، فإن قلنا: إنها اصطلاحية جاز وإلا فلا، وإطباق أكثر النحاة على أن المصحّفات (3) ليست بكلام، ينبغى أن يكون من هذا الأصل.

الثانى: قال ابن جنى: الصواب وهو رأى أبى الحسن الأخفش، سواء قلنا بالتوقيف أم بالاصطلاح أن اللغة لم توضع كلها في وقت واحد، بل وقعت

(1) انظر الخصائص ج 1 ص 47، وعبارة ابن جنى «فأقف بين تين الخلتين حسيرا، وأكاثرهما فأنكفئ مكثورا، وإن خطر خاطر فيما بعد، يعلق الكف بإحدى الجهتين، ويكفها عن صاحبتها قلنا به، وبالله التوفيق» وقد علق الشيخ محمد على النجار على هذه العبارة بقوله: «يبدو من هذا أن مذهب ابن جنى في المبحث الوقف فنراه لا يجزم بأحد الرأيين: الاصطلاح والتوقيف، وقد صرح بهذا ابن الطيب في شرح الاقتراح» وانظر حاشية المرجع السابق.

(2) أى أصول الفقه.

(3) المصحفات: أى الصحائف المكتوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت