فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 224

الأصول كما يتقدم الطلب الفعل، وجعلوا الأفعال الواقعة عن غير طلب إنما تفجأ حروفها الأصول، أو ما ضارع الأصول، نحو خرج وأكرم.

وكذلك جعلوا تكرير العين دالا على تكرير الفعل نحو فرّح وكسّر، فجعلوا قوة اللفظ لقوة المعنى، وخصوا بذلك العين لأنها أقوى من الفاء واللام، إذ هى واسطة لهما ومكنوفة بهما، فصارا كأنهما سياج لها، ومبذولان للعوارض دونها، ولذلك تجد الإعلال بالحذف فيهما دونها (1) .

ومن ذلك قولهم: الخضم لأكل الرّطب، والقضم لأكل اليابس، فاختاروا الخاء لرخاوتها للرطب، والقاف لصلابتها لليابس (2) .

والنّضح للماء ونحوه، والنّضخ أقوى منه، فجعلوا الحاء لرقتها للماء الخفيف والخاء لغلظها لما هو أقوى.

ومن ذلك قولهم: القد طولا، والقط عرضا، لأن الطاء أحصر (3) للصوت وأسرع قطعا له من الدال المستطيلة، فجعلوها (4) لقطع العرض لقربه وسرعته، والدال المستطيلة لما طال من الأثر، وهو قطعه طولا، وهذا الباب واسع جدا لا يمكن استقصاؤه.

(1) بتلخيص عن الخصائص ج 2 ص 155.

(2) قال ابن جنى بعد هذه العبارة: «حذوا لمسموع الأصوات على محسوس الأحداث» ، وانظر المرجع السابق ج 2 ص 158.

(3) فى الأصل: أخصر، والصواب ما ذكرنا، وهو مطابق لما ذكره ابن جنى في الخصائص، وانظر ج 2 ص 158.

(4) الضمير في جعلوها يعود على «الطاء» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت