فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 224

المسألة الخامسة

[فى الدلالات النحوية]

الدلالات النحوية ثلاث: لفظية، وصناعية، ومعنوية، قال في الخصائص (1) : وهى في القوة على هذا الترتيب.

قال: وإنما كانت الصناعية أقوى من المعنوية من قبل أنها وإن لم تكن لفظا فإنها صورة يحملها اللفظ ويخرج عليها، ويستقر على المثال المعتزم بها، فلما كانت كذلك لحقت بحكمه، وجرت مجرى اللفظ المنطوق به، فدخلا بذلك في باب المعلوم بالمشاهرة، وأما المعنى فدلالته لاحقة بعلوم الاستدلال، وليست في حيّز الضروريات؛ مثال ذلك الأفعال، ففى كل واحد منها الدلالات الثلاث: فإنه يدل بلفظه على مصدره، وببنائه وصيغته الصناعية على زمانه، وبمعناه على فاعله، فالأولان: مسموعان، والثالث: إنما يدرك بالنظر من جهة أن كل فعل لا بد له من فاعل، لأن وجود فعل من غير فاعل محال.

قال الخضراوى في الإفصاح: ودلالة الصيغة: هى المسماة دلالة التضمن، والدلالة المعنوية: هى المسماة دلالة اللزوم.

وقال أبو حيان في «تذكرته» : في دلالة الفعل ثلاثة مذاهب:

أحدها: إنما يدل على الحدث بلفظه، وعلى الزمان بصيغته أى كونه على شكل مخصوص، ولذلك تختلف الدلالة على الزمان بإختلاف الصيغ، ولا تختلف الدلالة على الحدث باختلافها.

والثانى: إنه يدل على الحدث بالصيغة واختلافها من كونه واقعا أو غير واقع، وينجر مع ذلك الزمان، فيدل عليه الفعل باللزوم دلالة السقف على الحائط.

(1) انظر الخصائص ج 3 ص 98

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت