فهرس الكتاب
قال حازم في «منهاج البلغاء» : وأشد ما تستوحشه النفس تنوين (1) افعل من قال.
وأقبح ضررا: الزيادة المؤدية لما ليس أصلا في كلامهم، كقوله:
* من حيث ما سلكوا أدنو فأنظور (2) *
أى أنظر، أو الزيادة المؤدية لما يقل في الكلام كقوله: «طأطأت شيمالى» أراد شمالى.
وكذلك يستقبح النقص المجحف، كقول لبيد:
* درس المنا بمتالع فأبانا (3) *
أراد المنازل.
وكذلك العدول عن صيغة لأخرى، كقول الحطيئة:
* جدلاء محكمة من نسج سلام (4) *
أراد سليمان، وقد اختلف الناس في حد الضرورة، فقال ابن مالك: هو ما ليس للشاعر عنه مندوحة.
(1) بالأصل: تنوين.
(2) شطر بيت والشاهد فيه «فأنظور» حيث أصله «أنظر» فزاد الواو وهذه الزيادة قبيحة لأنها أدت لما ليس أصلا في كلام العرب.
(3) المتالع: جبل بناحية البحرين بين السودة والأحساء، وفى سفحه عين يسبح ماؤه يقال له عين متالع، وأبان: جبل، قال في اللسان مادة (أبن) قيل: أبانان: جبلان، وأبان أحدهما، والآخر متالع كما يقال: القمران، قال لبيد:
درس المنا بمتالع وأبان ... فتقادمت بالحبس فالسوبان
وقد ورد البيت برواية أخرى:
درس المنا بمتالع فأبان ... بالحبس بين البيد والسوبان
(4) هذا عجز بيت صدره:
* فيه الجياد وفيه كل سابغة*
والجدلاء: الدرع المحكمة النسج.