فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 224

المقيمين عندهم، ولا من حاضرة الحجاز، لأن الذين نقلوا اللغة صادفوهم حين ابتدأوا ينقلون لغة العرب قد خالطوا غيرهم من الأمم، وفسدت ألسنتهم.

والذى نقل اللغة واللسان العربى عن هؤلاء، وأثبتها في كتاب، وصيرها علما وصناعة، هم أهل الكوفة والبصرة فقط، من بين أمصار العرب.

وكانت صنائع هؤلاء التى بها يعيشون: الرعاية والصيد واللصوصية، وكانوا أقواهم نفوسا، وأقساهم قلوبا، وأشدهم توحشا، وأمنعهم جانبا، وأشدهم حمية، وأحبهم لأن يغلبوا ولا يغلبوا، وأعسرهم إنقيادا للملوك، وأجفاهم أخلاقا، وأقلهم احتمالا للضيم والذلة» انتهى.

ونقل ذلك أبو حيان في شرح التسهيل معترضا به على ابن مالك حيث عنى في كتبه بنقل لغة لخم، وخزاعة، وقضاعة، وغيرهم، وقال: «ليس ذلك من عادة أئمة هذا الشأن» .

ثم الاعتماد على ما رواه الثقات عنهم بالأسانيد المعتبرة من نثرهم، ونظمهم، وقد دوّنت دواوين عن العرب العرباء كثيرة مشهورة، كديوان امرئ القيس، والطرماح، وزهير، وجرير، والفرزدق، غيرهم.

ومما يعتمد عليه في ذلك مصنفات الإمام الشافعى رضى الله تعالى عنه، فقد قال ابن شاكر في مناقبه: حدثنا أحمد بن غالب، حدثنا عمر بن الحسن الحرانى، حدثنا محمد بن أحمد الهروى، حدثنا زكريا بن يحيى الساجى، حدثنا جعفر بن محمد قال: قال أحمد بن حنبل: «كلام الشافعى في اللغة حجة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت