فهرس الكتاب
وهو في الأصل مأخوذ عن قوم كفار كذلك، فعلم أن العربى الذى يحتج بقوله لا يشترط فيه العدالة، نعم تشترط في راوى ذلك.
وكثيرا ما يقع في كتاب سيبويه وغيره: «حدثنى من لا أتهم» ، «ومن أثق به» ، وينبغى الاكتفاء بذلك، وعدم التوقف في القبول ويحتمل للمنع، وقد ذكر المرزبانى عن أبى زيد النحوى قال: كل ما قال سيبويه في كتابه: «أخبرنى الثقة» فأنا أخبرته.
وقد وضع المولدون أشعارا ودسوها على الأئمة، فاحتجوا بها ظنّا أنها للعرب، وذكر أن في كتاب سيبويه منها خمسين بيتا، وأن منها قول القائل:
أعرف منها الأنف والعينانا ... ومنخرين أشبها ظبيان (1)
ومن الأسباب الحاملة على ذلك: نصرة رأى ذهب إليه، وتوجيه كلمة صدرت منه. وقال ابن النحاس في «التعليقة» : حكى الحريرى في درة الغواص وروى خلف الأحمر: أنهم صاغوا فعال متسقا من أحاد إلى عشار، وأنشد ما عزى فيه إلى أنه موضوع منه أبياتا من جملتها:
وثلاثا ورباعا ... وخماسا فأطعنا ...
وسداسا وسباعا ... وثمانا فاجتلدنا ...
وتساعا وعشارا ... فأصبنا وأصبنا
(1) البيت لا يعلم قائله، ومنخرين: مثنى منخر، والمنخر: الأنف، والمنخران: ثقبا الأنف أيضا، وفى حديث عمر «للمنخرين دعاء عليه» ، وانظر لسان العرب، مادة «نخر» وقد أورد المؤلف هذا البيت شاهدا للأبيات التى وضعها المولودون ودست على الشواهد العربية.