فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 224

[الفرع] الثالث

[أحوال الكلام الفرد والاحتجاج به]

المسموع الفرد هل يقبل ويحتج به؟

له أحول لخصتها من متفرقات كلام ابن جنى في الخصائص:

أحدها: أن يكون فردا، بمعنى أنه لا نظير له في الألفاظ المسموعة، مع إطباق العرب على النطق به، فهذا يقبل ويحتج به، ويقاس عليه إجماعا، كما قيس على قولهم في شنوءة: شنئى (1) ، مع أنه لم يسمع غيره لأنه لم يسمع ما يخالفه، وقد أطبقوا على النطق به.

الحال الثانى: أن يكون فردا، بمعنى أن المتكلم به من العرب واحد ويخالف ما عليه الجمهور، قال ابن جنى: فينظر في حال هذا المنفرد به، فإن كان فصيحا في جميع ما عدا ذلك القدر الذى انفرد به، وكان ما أورده مما يقبله القياس، إلا أنه لم يرو به استعمال إلا من جهة ذلك الإنسان، فإن الأولى في ذلك أن يحسن الظن به ولا يحمل على فساده، قال: فإن قيل: فمن أين ذلك وليس يجوز أن يرتجل لغة لنفسه؟

قيل: قد يمكن، إن ذلك وقع إليه من لغة قديمة طال عهدها، وعفا رسمها، فقد أخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الحجاج عن أبى خليفة الفضل بن الحباب

(1) جاء بالأصل هكذا: شنأى، وفى الخصائص ج 1 ص 115 قال ابن جنى: «هذا باب ظاهره التناقض إلا أنه مع تأمله صحيح، وذلك أن يقل الشئ وهو قياس ويكون غيره أكثر منه إلا أنه ليس بقياس الأول، قولهم في النسب إلى شنوءة: شنئى، وإلى حلوبة: حلبى، قياسا على شنئى لأنهم أجروا فعولة مجرى فعيلة» ا ه ملخصا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت