فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 224

[الفرع] الخامس

[علة امتناع الأخذ عن أهل المدر]

قال ابن جنى: علة (1) امتناع الأخذ عن أهل المدر (2) ، كما يؤخذ عن أهل الوبر، ما عرض للغات الحاضرة وأهل المدر من الاختلال والفساد، ولو علم أن أهل مدينة باقون على فصاحتهم لم يعرض للغتهم شئ من الفساد لوجب الأخذ عنهم، كما يؤخذ عن أهل الوبر، وكذلك لو فشا في أهل الوبر ما شاع في لغة أهل المدر من الخلل والفساد لوجب رفض لغتها.

قال: وعلى ذلك العمل في وقتنا هذا لأنّا لا نكاد نرى بدويّا فصيحا، وإذا كان قد روى أنه صلّى الله عليه وسلّم سمع رجلا يلحن فقال: «أرشدوا أخاكم فقد ضل» ، وسمع عمر (3) رجلا يلحن، وكذلك علىّ (4) حتى حمله ذلك على وضع النحو، إلى أن شاع أو استمر فساد الألسنة مشهورا ظاهرا، فينبغى

(1) انظر المرجع السابق ج 2 ص 5.

(2) قال في اللسان: قال عامر للنبى صلّى الله عليه وسلّم: «لنا الوبر ولكم المدر» إنما عنى بالمدر: المدن أو الحضر، وعنى بالوبر: الأخبية لأن أبنية البادية بالوبر.

(3) رووا أن أحد ولاة عمر كتب إليه كتابا لحن فيه، فكتب إليه عمر: «أن قنع كاتبك سوطا» ، والمراد بأحد الولاة: أبو موسى الاشعرى، وانظر الخصائص ج 2 ص 8.

(4) روى من حديث على مع الاعرابى الذى أقرأه المقرئ: (أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) بكسر اللام في رسوله، حتى قال الاعرابى: «برئت من رسول الله» فأنكر ذلك على عليه السّلام، ورسم لأبى الأسود من عمل النحو مار وانظر: المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت