فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 224

أن يستوحش من الأخذ عن كل أحد إلا أن تقوى لغته، وتشيع فصاحته، وقد قال الفراء في بعض كلامه: «إلا أن تسمع شيئا من بدوى فصيح فتقوله» .

[الفرع] السادس

[فى العربى الفصيح ينتقل لسانه]

قال ابن جنى: العمل في ذلك أن ينظر حال ما انتقل إليه، فإن كان فصيحا مثل لغته أخذ بها، كما يؤخذ بما انتقل عنها (1) ، أو فاسدا فلا يؤخذ بالأولى (2) .

قال: فإن قيل فما يؤمنك ـ أن تكون كما وجدت في لغته فسادا بعد أن لم يكن فيها ـ أن يكون فيها فساد آخر لم تعلمه؟

قيل: لو أخذ بهذا لأدى إلى أن لا تطيب نفس بلغة، وأن يتوقف عن الأخذ عن كل أحد، مخافة أن يكون في لغته زيغ لا نعلمه الآن، ويجوز أن يعلم بعد زمان، وفى هذا من الخطل (3) ما لا يخفى.

فالصواب الأخذ بما عرف صحته، ولم يظهر فساده، ولا يلتفت إلى احتمال الخلل فيه ما لم يبن.

(1) عبارة ابن جنى: «اعلم أن المعمول عليه في نحو هذا أن تنظر ما انتقل إليه لسانه، فإن كان إنما انتقل من لغته إلى لغة أخرى مثلها فصيحة، وجب أن يأخذ بلغته التى انتقل إليها، كما يؤخذ بها قبل انتقال لسانه إليها، حتى كأنه إنما حضر غائب من أهل اللغة التى صار إليها، أو نطق ساكت من أهلها» ، وانظر: ج 2 ص 12 من الخصائص.

(2) الخطل: المنطق الفاسد المضطرب.

(3) قال ابن جنى: «فإن كانت اللغة التى انتقل لسانه إليها فاسدة لم يؤخذ بها، [ويؤخذ] بالأولى، حتى كأنه لم يزل من أهلها وهذا واضح» ، وانظر: الخصائص ج 2 ص 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت