فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 224

[الفرع] السابع

[فى تداخل اللغات]

قال في الخصائص: إذا اجتمع في كلام الفصيح لغتان فصاعدا، كقوله:

وأشرب الماء ما بى نحوه عطش ... إلّا لأنّ عيونه سيل واديها (1)

فقال: «نحوه» بالإشباع، و «عيونه» بالإسكان فينبغى أن يتأمل حال كلامه.

فإن كانت (2) اللفظتان في كلامه متساويتين في الاستعمال كثرتهما واحدة، فأخلق (3) الأمر به أن تكون قبيلته تواضعت في ذلك المعنى على تينك اللفظتين، لأن العرب قد تفعل ذلك للحاجة إليه في أوزان أشعارها وسعة تصرف أقوالها، ويجوز أن تكون لغته في الأصل إحداهما، ثم إنه استفاد الأخرى من قبيلة أخرى، وطال بها عهده، وكثر استعماله لها، فلحقت بطول المدة، واتصال الاستعمال بلغته الأولى.

(1) استشهد ابن جنى بهذا البيت مرتين في الحصائص: الأولى: في ج 1 ص 371، والشطر الأول منه رواه هكذا:

* وأشرب الماء ما بى نحو هو عطش*

والثانية: في ج 2 ص 18، وروايته كالتى معنا، والبيت فيه إشباع في نحوه، وإسكان في عيونه، وهو مروى عن قطرب.

(2) فى الأصل: كان، والعبارة كما صوبناها ثابتة في الخصائص ج 1 ص 372.

(3) فى الخصائص: «فإن أخلق الأمر به» ج 1 ص 372، وأخلق الأمر به معناه: أخلق الأشياء به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت