فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 224

وأيضا فالأصمعى كان منسوبا إلى الخلاعة، ومشهورا بأنه كان يزيد في اللغة ما لم يكن منها.

والعجب من الأصوليين: أنهم أقاموا الدلائل على خبر الواحد أنه حجة في الشرع، ولم يقيموا الدلالة على ذلك في اللغة، وكان هذا أولى، وكان من الواجب عليهم أن يبحثوا عن أحوال اللغات، والنحو، وأن يتفحصوا عن أحوال جرحهم، وتعديلهم، كما فعلوا ذلك في رواية الأخبار، لكنهم تركوا ذلك بالكلية مع شدة الحاجة إليه، فإن اللغة، والنحو، يجريان مجرى الأصل للاستدلال بالنصوص .. انتهى.

قال الأصبهانى: وأما قوله: وأورد ابن جنى بابا في كلمات من الغريب لم يأت بها إلا الباهلى، فاعلم أن هذا القدر وهو انفراد شخص بنقل شئ من اللغة العربية لا يقدح في عدالته، ولا يلزم من نقل الغريب أن يكون كاذبا في نقله، ولا قصد ابن جنى ذلك.

وأما قول المازنى: ما قيس إلى آخره، فإنه ليس بكذب ولا تجويز للكذب، لجواز أن يرى القياس في اللغات، أو يحمل كلامه هذه القاعدة وأمثالها، وهى أن الفاعل في كلام العرب مرفوع، فكل ما كان في معنى الفاعل فهو مرفوع.

وأما قوله: إن الأصوليين لم يقيموا إلى آخره، فضعيف جدا، وذلك أن الدليل الدال على أن خبر الواحد حجة في الشرع، يمكن التمسك به في نقل اللغة آحادا، إذا وجدت الشرائط المعتبرة في خبر الواحد، فلعلهم أهملوا ذلك، اكتفاء منهم بالأدلة الدالة على أنه حجة في الشرع.

وأما قوله: كان الواجب أن يبحثوا عن أحوال الرواة إلى آخره، فهذا حق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت