فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 224

فقد كان الواجب أن يفعل ذلك، ولا وجه لإهماله مع احتمال كذب من لم تعلم عدالته.

وقال القرافى: في هذا الأخير إنما أهملوا ذلك لأن الدواعى متوفرة على الكذب في الحديث، لأسبابه المعروفة، الحاملة للواضعين على الوضع.

وأما اللغة فالدواعى إلى الكذب عليها في غاية الضعف، وكذلك كتب الفقه لا تكاد تجد فروعها موضوعة على الشافعى أو مالك أو غيرهما، ولذلك جمع الناس من السّنة موضوعات كثيرة وجدوها، ولم يجدوا من اللغة وفروع الفقه مثل ذلك، ولا قريبا منه، ولما كان الكذب والخطأ في اللغة وغيرها في غاية الندرة: اكتفى العلماء فيها بالاعتماد على الكتب المشهورة المتداولة، فإن شهرتها وتداولها يمنع ذلك مع ضعف الداعية له، فهذا هو الفرق.

ثم قال الإمام: والجواب عن الإشكالات كلها أن اللغة والنحو والتصريف تنقسم إلى قسمين:

قسم منه متواتر، والعلم الضرورى حاصل بأنه كان في الأزمنة الماضية موضوعا لهذه المعانى، فإنا نجد أنفسنا جازمة بأن السماء والأرض كانتا مستعملتين في زمنه صلّى الله عليه وسلّم في معناهما المعروف، وكذلك الماء والهواء والنار وأمثالها، وكذلك لم يزل الفاعل مرفوعا، والمفعول منصوبا، والمضاف إليه مجرورا.

وقسم منه مظنون: وهو الألفاظ الغريبة، والطريق إلى معرفتها الآحاد.

وأكثر ألفاظ القرآن ونحوه وتصريفه من القسم الأول.

والثانى منه: قليل جدا فلا يتمسك به في القطعيات، ويتمسك به في الظنيات، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت