فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 224

ووجه ضعفه في القياس أنه ليس على حد الوصل، ولا حد الوقف، لأن الوصل يجب أن يتمكن فيه واوه، كما تمكنت في قوله: «له زجل» ، والوقف يجب أن تحذف فيه الواو والضمة معا، فحذف الصلة وإبقاء الضمة منزلة بين منزلتى الوصل والوقف لم تعهد قياسا؛ نعم يجوز القياس على ما استعمل للضرورة في الضرورة.

قال أبو على: كما جاز لنا أن نقيس منثورنا على منثورهم، كذلك يجوز أن نقيس شعرنا على شعرهم، فما أجازته الضرورة لهم أجازته لنا، وما لا فلا.

قال ابن جنى: فإن قيل: هلا امتنع متابعتهم في الضرورة من حيث كان القوم لا يترسلون في عمل أشعارهم ترسل المولدين، وإنما كان ارتجالا، فضرورتهم إذن أقوى من ضرورتنا، فينبغى أن يكون عذرهم فيه أوسع؟

قلنا: ليس جميع الشعر القديم مرتجلا، بل كان لهم فيه نحو ما للمولدين من الترسل، روى عن زهير أنه عمل سبع قصائد في سبع سنين، فكانت تسمى حوليات زهير، وعن ابن أبى حفصة قال: كنت أعمل القصيدة في أربعة أشهر وأحككها (1) فى أربعة أشهر، وأعرضها (2) فى أربعة أشهر، ثم أخرج بها إلى الناس، وحكاياتهم في ذلك كثيرة، وأيضا فإن من المولدين من يرتجل.

له زجل كأنه صوت حاد ... إذا طلب الوسيقة أو زمير

فقوله: «كأنه» ـ بحذف الواو، وتبقية الضمة ـ ضعيف في القياس قليل في الاستعمال، والشاعر يصف حمارا وحشيا، والوسيقة: أنثاه، والزمير: الغناء في القصبة وهى الزمارة، شبه تطريبه لصوت الحادى أو الغناء، والبيت قائله الشماخ بن ضرار، وانظر الخصائص ج 1 ص 127، وسيبويه ج 1 ص 11.

(1) قال في اللسان: حككت قرحة: دميتها، أى إذا أممت غاية تقصيتها وبلغتها والمراد هنا أنه كان يراجع القصيدة حتى يصل إلى غايته في أربعة أشهر.

(2) عرض الشئ: أظهره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت