فهرس الكتاب
وقد جاء ثماني في النصب شاذا، قال (1) :
يحدو ثماني مولعا بلقاحها ... حتّى هممن بزيغة الإرتاج
وذلك على التوهّم [بأنّ ثماني جمع] (2) .
ومنهم من يقول: هو عربيّ غير منصرف، فلا جواب إلّا ما ذكره الزمخشريّ حيث قال: «هو في التقدير جمع سرواله» ، وهو ضعيف كما تقدّم (3) ، وإنّما يقوى بعد ثبوت كونه عربيا وكونه غير منصرف، لما يؤدّي من منع صرف بغير علّة، وهو معلوم الامتناع، فكان ارتكاب ذلك لازما.
ونقل عن سيبويه أنّ سراويل اسم أعجميّ أعرب كما أعرب الآجرّ، إلّا أنّه أشبه من كلامهم ما لا ينصرف، ثمّ قال: «فإن حقّرتها اسم رجل (4) لم تصرفها كما لا (5) تصرف عناق اسم رجل» ، فقيل: ظاهره أنّه عنده غير منصرف، وهو الصّحيح، وقيل: بالعكس من قوله: «كما أعرب الآجرّ» ، وهو منصرف، وهو فاسد، لأنه قال: «إلّا» ، وقيل: من قوله: «فإن حقّرتها» (6) ، وهو
(1) في د: «قال أبو عمرو: البيت» ، والبيت لابن ميادة وكنيته أبو شرحبيل، واسمه الرّمّاح، ولم أجد في لمصادر التي وقفت عليها نسبة البيت إلى أبي عمرو.
والبيت في ديوان ابن ميادة: 91، والخزانة: 1/ 76، ونسبه العيني إلى أعرابي وذكر أن السيرافي نسبه إلى ابن ميّادة، المقاصد: 4/ 352، والبيت بلا نسبة في الكتاب: 3/ 231، وما ينصرف وما لا ينصرف: 65، والأشموني: 3/ 248، قال البغدادي: «شبه ناقته بسرعتها بحمار وحش قارح يحدو ثماني أتن أي: يسوقها مولعا بلقاحها حتى تحمل وهي لا تمكنه فتهرب منه، والزيغة: مصدر زاغ يزيغ، والإرتاج: مصدر أرتجت الناقة إذا أغلقت رحمها على ماء الفحل» الخزانة: 1/ 76 ـ 77.
(2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(3) قال المبرد: «ومن العرب من يراها جمعا واحدها سراولة» . المقتضب: 3/ 345 وخالفه السيرافي وذهب إلى أن سراولة لغة في سراويل، انظر حاشية الكتاب: 3/ 229 وشرح الكافية للرضي: 1/ 57، ونسب الأشموني إلى الأخفش أنه ذكر أن من العرب من يقول: سروالة. الأشموني: 3/ 247.
(4) في د: «علما» مكان «اسم رجل» .
(5) سقط من ط: «لا» ، خطأ. انظر الكتاب: 3/ 229.
(6) عبارة سيبوية هي: «فأما سراويل فشيء واحد، وهو أعجمي أعرب كما أعرب الآجرّ، إلا أن سراويل أشبه من كلامهم ما لا ينصرف في نكرة ولا معرفة كما أشبه بقّم الفعل، ولم يكن له نظير في الأسماء، فإن حقرتها اسم رجل لم تصرفها كما لا تصرف عناق اسم رجل» . الكتاب: 3/ 229.