فهرس الكتاب
كما يصحّ اعتبارها في الجمع والألف / واللّام مع العلميّة، ولمّا لم يصحّ لم يصحّ، وبيان أنّه لم يصحّ أنّك لو سمّيت رجلا بضارب وما أشبهه من الصفات لانصرف بالإجماع، ولو اعتبرت الوصفيّة الأصليّة لوجب أن يكون غير منصرف، فلمّا لم يصحّ اعتبارها مع العلميّة لم يصحّ اعتبارها بعد التنكير (1) ، لأنّه إذا (2) نكّر نفس العلم (3) بعد انتفاء اعتبار الوصفيّة فلا وجه لاعتبارها بعد ذلك، وهو مشكل، والجواب عنه أنّه لم تعتبر الوصفيّة مع العلميّة في حكم واحد لتنافي ثبوتهما في التحقيق، فكرهوا تقدير شيئين متنافيين يثبتان حكما واحدا بخلاف الجمع، ودخول الألف واللّام، فإنّه حكم باعتبار الوصفيّة لا مشاركة للعلمية معها (4) فيه، فإذا نكّر نحو «أحمر» فقد زالت العلميّة التي كان يتعذّر اعتبار الوصفيّة معها في الحكم الواحد، وهو منع الصّرف، ولم يتعذّر اعتبار الوصفيّة بعد التنكير، لأنّه حينئذ صار مثل «أحمر» في الجمع، ودخول الألف واللّام بخلاف ما قبل التنكير، فقد ظهر الفرق بين الوصفيّة مع العلميّة وبينها بعد التنكير.
قال: «وما فيه سببان من الثّلاثيّ السّاكن الحشو (5) كنوح ولوط منصرف في اللّغة الفصيحة التي عليها التنزيل» .
أقول: أكثر الناس على صرف نوح ولوط وهود وجوبا، كما تقدّم من اشتراط الزيادة أو تحرّك الأوسط على الأصحّ، وإن كان الأكثر على اشتراط الزيادة تعيينا، وخالفهم الزمخشري (6) فيهما معا لشبهة، وهي: أنّهم متّفقون على جواز صرف نحو: دعد وهند ومنعه الصّرف، وجواز صرفه لمقاومة السّكون أحد السّببين (7) ، ومتّفقون على وجوب منع الصرف في ماه (8)
(1) جاء في هامش النسخة د: «اعتبر نفس الوصف لا الوصف المقيد بالألوان والعيوب» ، ق: 21 ب.
(10) في د: «إنما» .
(2) في د: «العلمية» .
(3) في ط: «للعلمية التي كانت معها .. » .
(4) في د: «الأوسط» .
(5) انظر ما تقدم ورقة: 27 ب.
(6) أي: العلمية والتأنيث.
(7) قال الأزهري: «الماه: قصب البلد، ومنه قول الناس: ضرب هذا الدينار بماه البصرة وبماه فارس، قلت: كأنه معرب» . تهذيب اللغة: 6/ 473، وقال البكري: «الماه بالفارسية: قصبة البلد أي بلد كان، ذكرت هذا لئلا يشكل على قارئه فيظن أنه موضع بعينه» . معجم ما استعجم: 4/ 1176، ولم يذكر ياقوت (ماه) في معجم البلدان، وانظر المعرب: 396.