فهرس الكتاب
وهو أثر ما تقدّم، ثم استدلّ على ذلك بمسألتين، إحداهما جائزة والأخرى ممتنعة، ولا وجه للتفرقة بينهما إلّا باعتبار ما تقدّم ذكره، ووجه الدلالة هو أنّه قد علم أنّ الضمير لا بدّ له من عودة إلى (1) مذكور متقدّم إمّا لفظا ومعنى وإمّا لفظا لا معنى، وإمّا معنى لا لفظا، فإن كان غير عائد على شيء من ذلك كان ممتنعا، وقد جاز «ضرب غلامه زيد» وامتنع «ضرب غلامه زيدا» فلو كان كلّ واحد منهما على سواء لجازت المسألتان أو امتنعتا، ولمّا جازت إحداهما وامتنعت الأخرى، ولا مصحّح سوى ما ذكرناه ـ وهو مناسب ـ وجب التعليل به.
وأمّا قول الشاعر (2) :
جزى ربّه عنّي عديّ بن / حاتم ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل
فمردود عند المحقّقين، أو أراد (3) «ربّ الجزاء» المدلول عليه بقوله: «جزى» (4) ومنه قول
(1) في د: «على» .
(2) نسب ابن جني البيت في الخصائص: 1/ 294 إلى النابغة، وقال المفضل بن سلمة بن عاصم: «ثم إنّ شاعرا يقال: إنه عبد الله بن همارق أحد بني عبد الله بن غطفان، ويقال: إنه النابغة الذبياني قال: البيت» الفاخر: 230. وتردّد العيني في نسبته فقال: «قيل: إن قائله هو النابغة الذبياني، وقال أبو عبيدة: قائله هو عبد الله بن همارق، وحكى الأعلم أنه لأبي الأسود الدؤلي، وقد قيل: إن قائله لم يعلم حتى قال ابن كيسان: أحسبه مولدا مصنوعا» المقاصد: 2/ 487، ونسبه البغدادي إلى أبي الأسود الدؤلي يهجو به عديّ بن حاتم الطائي، انظر الخزانة: 1/ 134، واكتفى محقق ديوان أبي الأسود بنقل كلام صاحب الخزانة، انظر ديوان أبي الأسود: 237
والبيت المروي في ديوان النابغة الذبياني هو: «جزى الله عبسا في المواطن كلّها ... » البيت. ديوان النابغة: 214، وورد في النقائض: 99 البيت التالي منسوبا إلى النابغة الذبياني:
«لحا الله عبسا عبس آل بغيض ... كلحي الكلاب العاويات وقد فعل»
ورواية البيت في الفاخر: 230
«جزى الله عبسا عبس إبن بغيض .. البيت» .
والبيت بلا نسبة في أمالي ابن الشجري: 1/ 102، وشرح المفصل لابن يعيش: 1/ 76.
(3) في ط: «وأراد» ، تحريف.
(4) سقط من د من قوله: «أو أراد» إلى «جزى» ، خطأ.