فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 713

الذكر من غير ضرورة، وقد استدلّ (1) على ذلك بالمفعول الثاني من (2) باب «علمت» في مثل: «ظنّني قائما (3) وظننت زيدا قائما» ، فإنّه يجب ذكره ظاهرا، لأنّه إن أضمر أضمر مفعول قبل الذكر، وإن حذف حذف مفعول لا يستغنى عن ذكره (4) ، وفيه نظر، فإنّ ذلك كخبر المبتدأ، فإذا جاز حذف خبر المبتدأ للقرينة جاز حذف ذلك باتّفاق (5)

وإن أعمل الأوّل فلا يخلو الثاني من (6) أن يكون للفاعل أو للمفعول (7) ، فإن كان للفاعل (8) وجب الإضمار باتّفاق، وليس إضمارا قبل الذّكر، فيتوهّم (9) امتناعه، كقولك: «ضربت وضربوني الزيدين» ، لأنّ «الزيدين» معمول الفعل المتقدّم، فهو في المعنى متقدّم على الفعل الثاني، فكان الضمير عائدا على مذكور في المعنى (10) ، وإن كان للمفعول فالأحسن أن يضمر، ويجوز حذفه، وإنّما حسن الإضمار لأنّ الحذف يؤدّي إلى لبس، والإضمار ينفيه، وبيان ذلك أنّ (11) مثل قوله (12) :

ولو أنّ ما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني ولم أطلب قليل من المال

يوهم أن يكون لطلب (13) القليل، ويجوز أن يكون لغيره، ولو قال: «ولم أطلبه» لانتفى ذلك اللّبس، فلمّا كان كذلك، وليس فيه إضمار قبل الذكر كان أحسن من الحذف، وهذا جار في

(1) في د: «استدرك» ، تحريف.

(2) في د: «في» .

(3) سقط من د: «قائما» والعبارة في ط: «من باب علمت في ظنيّ وظننت زيدا قائما» ، وهو خطأ.

(4) في ط: «عنه» ، مكان «عن ذكره» .

(5) في د: «أيضا» مكان «باتفاق» .

(6) في د: «إما» .

(7) العبارة في ط: «أن يكون الفاعل أو المفعول» ، تحريف.

(8) في ط: «الفاعل» ، تحريف.

(9) في ط: «فتوهم» .

(10) العبارة في ط: «فكان الضمير عائدا على غير مذكور في المعنى» ، أقحمت «غير» وهو خطأ.

(11) سقط من ط: «أن» وهو خطأ.

(12) هو امرؤ القيس، والبيت في ديوانه: 39، والكتاب: 1/ 79، والإنصاف: 84، والمغني: 562، والمقاصد للعيني: 3/ 35، والهمع: 2/ 110، والخزانة: 1/ 158، وورد بلا نسبة في المقتضب: 4/ 75، والخصائص: 2/ 387 والمقرب: 1/ 161، والمغني: 283، 298.

(13) في ط: «أطلب» ، تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت