فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 713

كلام العرب كقوله (1) :

وكمتا مدمّاة كأنّ متونها ... جرى فوقها واستشعرت لون مذهب

ونظائرها، وإذا ثبت جوازها وجب الإضمار، لئلّا يؤدّي إلى فعل من غير ذكر الفاعل (2) ، وليس ذلك من لغتهم، فثبت ما ذكره المحقّقون.

وأمّا مذهب الفرّاء فإنه لمّا رأى المسألة لا تخلو من أحد أمرين (3) ، كلّ واحد منهما على خلاف الأصول حكم بمنعها، لأنّه إن أضمر أضمر قبل الذكر، وإن حذف حذف الفاعل (4) ، فأوجب إعمال الأوّل منها (5) ، وقال في نحو: «قام وقعد زيد» : العامل في «زيد» الفعلان معا، ولا ضمير في واحد منهما، ويجيب في (6) مثل «جرى فوقها» (7) بأنّه على خلاف القياس واستعمال الفصحاء.

وأمّا الكسائيّ فإنّه لمّا ثبت عنده الجواز رأى أنّه يلزم من الإضمار الإضمار قبل الذكر، فرأى أنّ الحذف أقرب، وهو بعيد، فإنّ الإضمار قبل الذكر قد ثبت في مواضع، وحذف الفاعل (8) لم يثبت بحال، فإذا لم يكن بدّ من أحدهما فالإضمار أقرب /.

وإن كان الأوّل يحتاج إلى مفعول وجب حذفه كقولك: «ضربت وضربني الزيدون» ، ولا تقول: «ضربتهم وضرنبي الزيدون» ، لأنّ الموجب للإضمار مفقود، وهو كونه فاعلا، وأمّا المفعول ففضلة في الكلام (9) ، يجوز حذفه، فلذلك وجب الحذف لئلّا يؤدّي إلى الإضمار قبل

(1) هو طفيل الغنوي، والبيت في ديوانه: 23، والكتاب: 1/ 77، والإنصاف: 88 والمقاصد للعيني: 3/ 24، وورد بلا نسبة في المقتضب: 4/ 75، وأمالي ابن الحاجب: 443، قوله: وكمتا: جمع أكمت وليس بجمع كميت، لأن المصغر لا يجوز جمعه لزوال علامة التصغير بالجمع، ومدمّاة: من دمي يدمى أي: شديدة الحمرة، واستشعرت: جعلت شعارا، والشّعار: مايلي الجسد من الثياب، ومذهب هنا: من أسماء الذهب.

المقاصد للعيني: 3/ 27 ـ 28.

(2) جاء بعدها في د: «مع أن الفاعل بمنزلة الجزء منه» وليس ...

(3) في د: «الأمرين» .

(4) جاء بعدها في د: «بلا بدل» .

(5) في ط: «فيهما» ، والعبارة في د: «إعمال الأول في المسألة» وقال ...

(6) في ط: «عن» .

(7) أي: البيت السابق.

(8) جاء بعدها في د: «بلا بدل» .

(9) في د: «كلامهم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت