فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 713

والدليل على ما ذهب إليه البصريون مجيء ذلك في القرآن في مثل قوله: (آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) (1) و (هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ) (2) ، ولو كان العمل للأوّل لقال: اقرؤوه كتابيه، ووجه الاستدلال هو أنّه لو أعمل الأوّل لكان الأحسن «اقرؤوه» ، ولم يأت «اقرؤوه» فدلّ على أنّه لم يعمل الأوّل، ولا يستقيم أن يقال: جاء الآيتان (3) على أحد الجائزين، فإنّا لم نختلف في الجواز، وإنّما (4) اختلفنا في الأحسن، وإذا ثبت أنّ إعمال الأوّل ليس بأحسن وجب أن يكون إعمال الثاني أحسن، إذ لا قائل بثالث، ولو كان (5) فالكلام معهم (6) لا مع غيرهم، ولا يستقيم أن يقال: جاء محذوفا منه المضمر لما بيّنّا أنّه موهم (7) ، وإن كان على غير الأحسن والإعمال للأوّل فإنّه يؤدّي إلى أن يكون الإجماع على قراءة ليست بالأحسن، ومثل ذلك لم يأت في القراءة المجمع عليها أصلا، فثبت أنّ ما صار إليه البصريّون أولى، ومن حيث المعنى هو أنّ أصل المعمول أن يلي عامله، وهذا الظاهر يلي الثاني، فكان أولى أن يكون عاملا له ممّا فصل بينه وبينه فاصل، وأنشد سيبويه مستدلا على أنّ الأوّل يحذف أو يضمر استغناء عنه بقوله (8) :

نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرّأي مختلف

(1) الكهف: 18/ 96.

(2) الحاقة: 69/ 19.

(3) سقط من ط: «الآيتان» .

(4) في ط: «وربما» تحريف.

(5) أي: ولو وجد من يقول بقول ثالث.

(6) أي: مع الكوفيين.

(7) سقط من ط: «لما بينا أنه موهم» .

(8) ورد البيت في مجاز القرآن: 1/ 39 وجمهرة أشعار العرب: 3 ومعجم الشعراء: 56، والخزانة: 2/ 189 منسوبا إلى عمرو بن امرئ القيس الخزرجي، ونسب في الكتاب: 1/ 75 والمقاصد للعيني: 1/ 557 والدرر: 2/ 142 إلى قيس بن الخطيم، وحكى العيني عن ابن هشام اللخمي أن صاحب البيت هو عمرو بن امرئ القيس الأنصاريّ، وصحّح الدكتور ناصر الدين الأسد نسبته ومعه أبيات أخرى إلى عمرو بن امرئ القيس الخزرجي، انظر ديوان قيس بن الخطيم: 63، وعزّاه صاحب الإنصاف: 95 إلى درهم بن زيد الأنصاري وهو بلا نسبة في معاني القرآن للفراء: 1/ 434، والمقتضب: 4/ 73 وأمالي ابن الشجري: 1/ 296، وأمالي ابن الحاجب: 726، والمغني: 687 والهمع: 2/ 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت