فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 713

«المبتدأ والخبر

هما الاسمان المجرّدان للإسناد».

قال الشيخ: حدّ المبتدأ والخبر بحدّ واحد بعد ذكرهما بخصوصيّة اسميهما (1) ، ومثل ذلك غير مستقيم، إذ لا يستقيم أن يحدّ مختلفان بحقيقة واحدة، فكما يمتنع أن يقال: الإنسان والفرس جسم متحرّك، ويقصد به تحديدهما (2) ، فكذلك هذا، فإن زعم أنّه حدّ باعتبار ما اشتملا عليه من الأمر العامّ، وهو كون كلّ واحد منهما مجرّدا عن العامل (3) لم يستقم إلّا على تقدير أن يذكرا باسميهما من تلك الجهة العامّة، مثال ذلك أن تقول: الحيوان جسم متحرّك، فيدخل فيه الإنسان والفرس، فإنّ إطلاق الأخصّ باعتبار مجرّد الأعمّ خطأ، كإطلاق الإنسان على الفرس باعتبار كونه حيوانا، لأنّها دلالة تضمّن وهي غير مستعملة، ويمكن أن يقال ههنا: المرفوعان بالابتداء هما الاسمان المجرّدان للإسناد (4) ، وإنّما ارتكب ذلك لعلمه بما يرد عليه لو أفرد، وذلك لأنّه (5) لو أفرد المبتدأ، وقد علم أنّ النحويين إنّما يميّزونه بكونه مسندا إليه، لورد عليه «أقائم الزيدان» ، فإنّه اسم ليس مسندا إليه، وهو مع ذلك مبتدأ عندهم، فيخرج عن (6) الحدّ ما هو منه، فلا ينعكس، وكذلك إذا حدّ الخبر بكونه مسندا به ورد عليه «أقائم الزيدان» ، لأنّه مسند به وليس بخبر، فلا يطّرد، فلمّا لم يمكنه إفرادهما (7) لذلك، ولم ير (8) الخروج عن اصطلاحهم جمعهما بحدّ واحد لئلّا يرد ذلك عليه فيه، وكان يمكنه أن يحدّه بكونه مسندا إليه ويردفه القسم الآخر وهو الصفة التي / بعد حرف النفي وحرف الاستفهام رافعة لظاهر (9) ، إلّا أنّه كره التنويع في الحدّ.

(1) بعدها في د: «وهو المبتدأ والخبر» ، زيادة غير لازمة.

(2) في د: «ويقصد الحد لهما» .

(3) في ط: «العوامل» .

(4) حدّ ابن الحاجب المبتدأ والخبر بقوله: «فالمبتدأ: هو الاسم المجرد عن العوامل اللفظية مسندا إليه، أو الصفة الواقعة بعد حرف النفي وألف الاستفهام رافعة لظاهر، والخبر: هو المجرد المسند به المغاير للصفة المذكورة» ، الكافية: 74.

(5) في د: «أنه» .

(6) في د: «من» .

(7) في ط: «إفرادما» ، تحريف.

(8) في ط: «يرد» .

(9) في ط: «الظاهر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت