فهرس الكتاب
معنى الاسميّة، فاختلف الجهتان، وأيضا فإنّا قاطعون بوجود ما ذكروه (1) في مثل «كان زيد قائما» و «كأنّ زيدا قائم» ، فيجب أن يكونا مرفوعين على ما كانا عليه، لوجود الرافع لكلّ منهما، ولا يستقيم أخذ التّجريد لهم في ذلك، لأنّ من مذهبهم أنّ «قائم» مرفوع على ما كان مرفوعا به قبل دخول «كأنّ» ، ولا عمل لكأنّ فيه (2) ، فلو أخذوا التّجريد قيدا مع ما ذكروه لانتفى عنهم هذا الاعتراض، والذي حملهم على أن لا يأخذوه كونهم توهّموا أنّه عدم محض فتركوه لذلك، فلزمهم ما ذكرناه (3) .
ثم شرع يشبّههما بالفاعل على ما تقدّم من أنّ المرفوعات كلّها مشبّهة بالفاعل (4) ، فشبّه المبتدأ من حيث كونه مسندا إليه، وشبّه الخبر من حيث كونه جزءا ثانيا من الجملة، وقد شبّههما بافتقار كلّ واحد منهما إلى جزء ينضمّ إليه كافتقار (5) الفاعل إلى جزء ينضمّ إليه، وكلّ ذلك قريب.
قوله: «والمبتدأ على نوعين معرفة وهو القياس» .
قال الشيخ: [الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة] (6) / لأنّه محكوم عليه، والحكم على الشيء لا يكون إلّا بعد معرفته، وقوله: «ونكرة» ، يعني نكرة مقرّبة من المعرفة، وتقريبها من المعرفة بوجوه:
منها: أن تكون موصوفة، لأنّها إذا اتّصفت (7) تخصّصت، فقربت من المعرفة، ومثّل بقوله
(1) أي: الكوفيون.
(2) ذهب الكوفيون إلى أنّ «إنّ» وأخواتها لا ترفع الخبر، نحو «إنّ زيدا قائم» وما أشبه ذلك، وذهب البصريون إلى أنها ترفع الخبر، وانظر المقتضب: 4/ 109، والإنصاف: 176 ـ 185، وانظر ما سلف ورقة 37 ب.
(3) سقط من د: «فلزمهم ما ذكرناه» .
(4) مذهب سيبويه وابن السراج أن المبتدأ والخبر هما الأصل في استحقاق الرفع، وأن غيرهما من المرفوعات محمول عليهما، انظر الكتاب: 1/ 23 ـ 24، والأصول في النحو: 1/ 58 وإصلاح الخلل لابن السيد: 118، وظاهر كلام الزجاجي أن أصل الرفع للفاعل، وغيره من المرفوعات محمول عليه، انظر البسيط في شرح جمل الزجاجي: 259، 541. وذهب الأخفش والفارسي إلى أن المبتدأ والفاعل أصلان في الرفع، انظر الإيضاح للفارسي: 29، 63، وشرح المفصل لابن يعيش: 1/ 73، والهمع: 1/ 93.
(5) كذا وردت، ولعل الأصح: «بافتقار» .
(6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(7) في ط: «وصفت» .