فهرس الكتاب
تعالى: (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ) (1) ، والمراد كلّ عبد مؤمن، ومثل ذلك ليست الصفة فيه بمصحّحة للابتداء [على الانحصار] (2) ، بل مثلها في قولك: «في الدار رجل عالم» ، والذي يصحّح ذلك صحّة قولك: «رجل خير من امرأة» ، وقولهم: «تمرة خير من جرادة» ، وذلك جار في كلّ نكرة لم يقصد بها واحد مختصّ، وكان (3) في معنى العموم، وذلك مصحّح مستقلّ.
وإمّا غير موصوفة، كالنكرة الداخلة عليها همزة الاستفهام وأم المتّصلة، فإنّها إذا دخلت عليها دلّت على أنّ المتكلم (4) عالم بإثبات الحكم لأحدهما (5) ، إلّا أنّه لا يعلمه بعينه، فهو يسأل عن التّعيين (6) ، وإذا كان الحكم معلوما صار الخبر في المعنى كوصف، فكانت في المعنى كنكرة موصوفة.
وإمّا نكرة في سياق النّفي، كقولهم: «ما أحد خير منك» ، فإنّ النكرة في سياق النفي تعمّ، وإذا عمّت كانت للجميع، فكانت في المعنى كالمعرفة (7) .
وإمّا أن تكون في كلام مقدّر بالفاعل، كقولهم: «شرّ أهرّ ذا ناب» (8) ، فإنّ معناه ما أهرّ ذا ناب إلّا شرّ، وإذا كان في معنى الفاعل صحّ الابتداء به، لأنّ الفاعل محكوم عليه قبل ذكره، فكأنّه موصوف، فالوجه الذي صحّ الإخبار به عن الفاعل هو المصحّح للابتداء بالنكرة التي في معنى الفاعل، ومنه «شرّ يجيئك (9) إلى مخّة عرقوب» (10) ، يضرب في شدّة الضرورة المحوجة إلى ما لا
(1) البقرة: 2/ 221، الآية: (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ) .
(2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(3) في د. ط: «فكان» .
(4) في ط: «المتعلم» ، تحريف.
(5) أجاز النحاة الابتداء بالنكرة إذا سبقها همزة الاستفهام، وقيّد ابن الحاجب ذلك بدخول «أم» المتصلة، وهو في ذلك مخالف للنحويين، انظر ردّ الرضي وابن هشام عليه في شرح الكافية للرضي: 1/ 89 ـ 90، ومغني اللبيب: 522.
(6) في ط: «المتعين» .
(7) جاء بعدها في د: «لأن الجميع معلوم عند كل أحد» .
(8) انظر الكتاب: 1/ 329 والخصائص: 1/ 319، ومجمع الأمثال: 1/ 370 واللسان (هرر) .
يقال: أهرّه إذا حمله على الهرير، وهذا مثل يضرب في ظهور أمارات الشرّ ومخايله، انظر مجمع الأمثال: 1/ 370.
(9) في د: «لجأك» .
(10) روايته في مجمع الأمثال: 1/ 358 واللسان (مخخ) : «شرّ ما يجيئك إلى مخّة عرقوب» وفي المستقصى: 2/ 131 «شر ما أجاءك إلى مخة عرقوب» ، قال الميداني: «أجأته إلى كذا: أي: ألجأته، والمعنى: ما ألجأك إليها إلا شر، أي: فقر وفاقة، وذلك أنّ العرقوب لا مخّ له وإنما يحوج إليه من لا يقدر على شيء،