فهرس الكتاب
ولو قيل هذا المذهب في جميع المسائل لاستقام على تقدير حذف مضاف تقديره (1) : زمان ضربي زيدا قائما، فلا يحتاج إلى حاصل على هذا، وإنّما خصّوه بما فيه لكثرة وقوع ما المصدريّة ظرفا، ولم يجروه (2) في غير ما فيه «ما» لقلّة وقوع المصادر ظروفا.
فإن قيل: لعلّ «قائما» خبر كان، فالجواب (3) عنه من وجهين:
أحدهما: أنّه لو كان خبرا لجاز تعريفه، وهو لا يجوز تعريفه.
وثانيهما: أنّه لو كان خبرا لكان لم يكن فيه دلالة على الظّرف، والحال له دلالة عليه، وقد أجيز في قوله (4) :
الحرب أوّلّ ما تكون فتيّة ... تسعى بزينتها لكلّ جهول
أربعة أوجه: رفع أوّل وفتيّة، ونصبهما، ورفع الأوّل ونصب الثاني، وعكسه، وأشكلها نصبهما، والوجه أن يجعل «تسعى» الخبر، وأوّل ظرفا، وفتيّة حالا من الضمير / في «تكون» (5) .
قوله: «كلّ رجل وضيعته» (6) ، أي: وحرفته، فيه مذهبان:
أحدهما: أنّ الخبر محذوف، وتكون الواو ههنا بمعنى مع، فتدلّ (7) على المقارنة فيكون معناه «مقرونان» .
وثانيهما: أنّه ليس ثمّة خبر محذوف أصلا، بل هذه الواو بمعنى مع، فكما أنّك إذا قدّرت
(1) في ط: «وتقديره» .
(2) في ط: «يجيزوه» .
(3) في ط: «والجواب» ، تحريف.
(4) هو عمرو بن معد يكرب الزبيدي، والبيت في ديوانه: 156، والكتاب: 1/ 401، وعيون الأخبار: 1/ 127، والعقد الفريد: 1/ 93 ـ 94، وشروح سقط الزند: 1678، وورد بلا نسبة في المقتضب: 3/ 251 وشرح الحماسة للمرزوقي: 252، 368، وأمالي ابن الحاجب: 666.
(5) انظر أوجه إنشاد هذا البيت في المقتضب: 3/ 252 ـ 253، والمسائل الحلبيات: 190 ـ 193، وأمالي ابن الحاجب: 666 ـ 667.
(6) في ط: «وصنعته» وهو مخالف لما جاء في المفصل: 26، وقال الرضي: «الضيعة في اللغة: العقار، وهي ههنا كناية عن الصنعة» شرح الكافية: 1/ 107، وانظر اللسان (ضيع) .
(7) في ط: «فدل» .