فهرس الكتاب
«مع» لم تحتج إلى الخبر، فكذلك ههنا (1) ، فإن قيل: لم لم ينتصب فالجواب: أنّها إنّما تنصب إذا كان قبلها فعل أو معنى فعل، ولا فعل ولا معناه فلا نصب.
وكان ينبغي أن يمثّل في حذف الخبر لزوما بمثل: «لعمرك لأفعلنّ» (2) أيضا، وقالوا: في «أنت أعلم وربّك» (3) : إنّه منه، وإنّ التقدير: وربّك مجازيك، كأنّه جرى مجرى المثل، فيستغنى (4) بأعلم الأوّل (5) ، ولمّا كان المعنى في المقدّر المجازاة فسّر به (6) .
قوله: (وقد يقع المبتدأ والخبر معرفتين معا(7) ، كقولك: زيد المنطلق، «والله إلهنا» و «محمد نبيّنا» ).
قال الشيخ: يرد (8) على هذا أنّ الأخبار هي محطّ الفوائد، وذلك لا يحصل إلّا بما يجهله المخاطب، أمّا إذا كان يعرفه (9) فالإخبار به لا فائدة فيه، إذ هو حاصل عنده.
والجواب عنه أنّ الإخبار ههنا لم يقع بالحكم الذي هو القيام ونحوه (10) ، وإنّما وقع بالذات وفائدته إخباره عمّا كان يجوز أنّه متعدّد (11) بأنّه (12) واحد في الوجود (13) ، وهذا إنّما يكون إذا كان
(1) البصريون هم القائلون بالمذهب الأول، والأخفش والكوفيون هم القائلون بالمذهب الثاني، وعند ابن الحاجب أن حذف الخبر في مثله غالب لا واجب، وانظر الكتاب: 1/ 299 ـ 300، وشرح الكافية للرضي: 1/ 107 ـ 108، وتعليق الفرائد: 3/ 36، والأشموني: 1/ 217.
(2) بعدها في د: «كذا» .
(3) انظر الكتاب: 1/ 305.
(4) في د. ط: «واستغني» .
(5) في د. ط: «الأولى» وجاء بعدها في د: «فلا يحتاج إلى ذكر لزوم حذف الخبر» .
(6) في د: «بالمجازاة» ، تحريف. وجاء بعدها «وإلا كان ينبغي أن يكون المحذوف من جنس المذكور هنا وهو الأعلم» .
(7) سقط من د. ط: «معا» .
(8) في د: «قد يرد» .
(9) في ط: «معرفة» .
(10) سقط من ط: «ونحوه» .
(11) بعدها في د: «في الذهن» .
(12) في د. ط: «وأنه» ، تحريف.
(13) بعدها في د: «الخارجي» .