فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 713

قال الشيخ: إنّما تضمّن المبتدأ معنى الشرط في هذه الصّور (1) التي ذكرها من حيث كانت دالّة على معنى العموم، لأنّ «الذي» في قولك: «الذي يأتيني فله درهم» للعموم لا للعهد، وكذلك النكرة في «كلّ رجل يأتيني فله درهم» .

وقوله: «إذا كانت الصّلة أو الصفة فعلا أو ظرفا» .

لأنّ الفعل يشعر بالسّببيّة، وكذلك الظّرف، لأنّه يتعلّق بالفعل على القول الصّحيح (2) ، ثم مثّل بقوله: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ) (3) ، وبقوله: (وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ) (4) .

قال الشيخ: فيها (5) إشكال من حيث (6) إن الشرط وما شبّه به يكون الأوّل فيه سببا للثاني، تقول: «أسلم تدخل (7) الجنّة» ، فالإسلام سبب لدخول الجنّة، وهنا الأمر على العكس، وهو أنّ الأوّل استقرار النّعمة بالمخاطبين، والثاني كونها من الله، فلا يستقيم أن يكون الأوّل سببا (8) للثاني من جهة كونه فرعا عنه، وتأويله أنّ الآية جيء بها لإخبار قوم استقرّت بهم نعمة (9) جهلوا معطيها أو شكّوا فيه، فاستقرارها مجهولة أو / مشكوكة سبب للإخبار بكونها (10) من الله، فتحقّق إذا أنّ الشّرط والمشروط على بابه (11) ، وأنّ ذلك صحّ من حيث إنّ جواب الشّرط لا يكون إلّا جملة، ويكون معنى الشرط (12) فيه إمّا مضمونها

(1) في ط: «الصورة» .

(2) انظر ما تقدم: ق: 39 آ.

(3) البقرة: 2/ 274.

(4) النحل: 16/ 53، وانظر كلام ابن الشجري على الآية في أماليه: 2/ 235 ـ 236.

(5) في د: «فيه» ، والضمير راجع إلى الآية الثانية.

(6) في د. ط: «جهة» .

(7) في ط: «فتدخل» تحريف.

(8) في د. ط: «الأول فيه سببا» .

(9) في د: «نعم» ، وفي ط: «النعمة وجهلوا» .

(10) في ط: «الإخبار لكونها» ، تحريف في «لكونها» .

(11) نقل الدماميني الإشكال الذي أورده ابن الحاجب على هذه الآية وإجابته عنه عن شرح المفصل. انظر تعليق الفرائد: 3/ 140.

(12) في د: «المشروط» ، تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت