فهرس الكتاب
وإمّا الخطاب (1) بها، فمثال المضمون قوله تعالى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ) الآية، ومثال الخطاب بها قولك: «إن أكرمتني اليوم فقد أكرمتك أمس» ، والمعنيّ بالمضمون معنى نسبة (2) الجملة، كقوله تعالى: (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ) [أي: ثبت لهم أجرهم] (3) ، فثبوت الأجر لهم هو (4) مضمون الجملة، وهو مسبّب (5) عن الإنفاق، والمعنيّ بالخطاب بها أن يكون نفس الإعلام بها هو المشروط لا مضمونها، ألا ترى أنّك لو جعلت مضمون قوله: «فمن الله» هو المشروط لكان المعنى أنّ استقرارها سبب لحصولها من الله، فيصير الشّرط مسبّبا (6) للمشروط، ومن ثمّ وهم من قال: إنّ الشّرط قد يكون مسبّبا، وإذا جعلنا الخطاب بنفس الجملة هو المشروط ارتفع الإشكال.
قوله: «فإن دخلت (7) ليت أو لعلّ لم تدخل الفاء بالإجماع، وفي دخول «إنّ» خلاف بين الأخفش وصاحب «الكتاب» .
قال الشيخ: حجّة صاحب الكتاب [أعني سيبويه] (8) أن يقال: إنّه حرف يمتنع دخوله على الشّرط، فلا يدخل على ما أشبه الشّرط قياسا على «ليت» و «لعلّ» ، وتقريره أنّ الشّرط لا يعمل فيه ما قبله، لأنّه قسم من أقسام ما له صدر الكلام، وقد تقدّم، وأنّ «إنّ» (9) لا يليها إلّا معمولها، فلو دخلت على الشّرط فلا يخلو إمّا أن تعمل أو لا، وكلاهما باطل (10) ، ووجه بطلانه (11) ظاهر، وأيضا فإنّ كلا منهما له صدر الكلام فيتنافيان.
وقال الأخفش: دخولها في خبر «إنّ» جائز والدّليل عليه ورود ذلك في القرآن وكلام العرب،
(1) في ط: «الجواب» ، تحريف. وانظر مايلي من الكلام.
(2) في د: «شبه» ، تحريف.
(3) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(4) سقط من د: «هو» .
(5) في ط: «سبب» ، تحريف.
(6) في ط: «سببا» .
(7) في المفصل: 27 «وإذا أدخلت» .
(8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(9) سقط من د: «إن» ، وهو خطأ.
(10) في د: «ممتنع» .
(11) في د: «امتناعه» .