فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 713

فالوارد في القرآن قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) إلى قوله: (فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ) (1) .

وما احتجّ به سيبويه إنّما يصحّ أن لو اعتبره الواضع، ولمّا لم يعتبره دلّ على أنّه ملغى.

وليس لمذهب الأخفش ردّ، وعلّة الأصل على مذهب الأخفش غير ما ذكره سيبويه، وهو أنّ «ليت» و «لعلّ» إنشاآن، وما يقع خبرا لهما غير محتمل للصّدق والكذب، [وجزاء الشّرط محتمل لهما] (2) ، فلا يجوز الجمع بين قضيّتين متناقضتين من وجه واحد (3) ، لأنّه يؤدّي / إلى أن يكون ما وقع بعد الفاء محتملا غير محتمل [لهما] (4)

وعلّة سيبويه في الأصل المقيس عليه أنّهما حرفان يقتضي كلّ واحد منهما أن يكون له صدر الكلام، فلا يجتمعان، لأنّه يؤدّي إلى التناقض، والجواب عنه أنّ ذلك في المشبّه بالشّرط، فلا يلزم مع أنّه قد ثبت إلغاؤه واعتذر لسيبويه عن قوله تعالى: (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ) (5) اعتذارات ثلاثة (6) :

(1) البروج: 85/ 10، والآية: (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ) (10) .

(2) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

(3) ردّ الرضي على ابن الحاجب في دعواه هذه، انظر شرح الكافية للرضي: 1/ 103.

(4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

(5) الجمعة: 62/ 8.

(6) كلام ابن الحاجب هنا يعني أن سيبويه منع من دخول الفاء في خبر إنّ إن جاء اسمها اسما موصولا أو موصوفا باسم موصول، وكذا نقل في شرحه للكافية: 25، وأماليه: 479، إلّا أنّ ابن يعيش نقل أن سيبويه ذهب إلى جواز دخول الفاء في خبر «إنّ» وأنّ الأخفش لا يجيز دخول الفاء في خبرها، انظر شرح المفصل: 1/ 101، وأشار الرضي إلى أن ابن الحاجب ذكر أن سيبويه ألحق إنّ بليت ولعلّ في منع دخول الفاء في خبريهما، خلافا للأخفش، ونقل عن العبدي وأبي البقاء وابن يعيش أن المجوز لدخول الفاء مع إنّ سيبويه خلافا للأخفش، انظر شرح الكافية: 1/ 103، ونقل الدماميني أن المانع من دخول الفاء الأخفش في أحد قوليه، وردّ عليه بأن شهادة السماع قائمة على خلاف ما قال. انظر تعليق الفرائد: 3/ 149، وظاهر كلام سيبويه أنه يجيز دخول الفاء في خبر إنّ، انظر الكتاب: 3/ 102 ـ 103، وانظر تعليل الفراء لدخول الفاء في خبر إنّ في معاني القرآن: 3/ 155 ـ 156، وأجاز ابن مالك دخول الفاء في خبرها وصححه أبو حيان، انظر شرح التسهيل لابن مالك: 1/ 331 وارتشاف الضرب: 2/ 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت