فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 713

ثالثها: أنّه إنّما قدّم لئلّا يؤدّي إلى محذور، وهو الإضمار في الحروف، لأنّك لو قلت: «إنّ قائم زيدا» ، فقيل: اجعل مكان «زيد» ضميرا [أي قبل قائم وبعد إنّ] (1) لكنت إمّا أن تأتي به متّصلا أو منفصلا، وكلاهما فاسد، فالذي يؤدّي إليه فاسد (2) ، وبيانه أنّك لو أتيت به متّصلا لم تخل إما (3) أن تكون صورته ضمير النّصب أو الرّفع، فإن كان ضمير الرّفع فهو فاسد، لأنّه يؤدّي إلى الاستتار في الحروف، وإن أتيت به منصوبا لم يستقم لوضعك المنصوب موضع المرفوع، وإن / كان منفصلا لم يخل إمّا أن يكون منصوبا أو مرفوعا، فالمرفوع لا يستقيم لأنّ المضمر إذا ولي عامله وجب أن يكون متّصلا، والمنصوب فاسد من الوجهين جميعا [يعني الاستتار في الحروف، ووضع المنصوب موضع المرفوع] (4) .

قال: «وجميع ما ذكر في خبر المبتدأ من أصنافه وأحواله وشرائطه قائم فيه، ما خلا جواز تقديمه، إلّا إذا وقع ظرفا» .

قال الشيخ: يعني بأصنافه كونه معرفة ونكرة ومفردا وجملة، وبأحواله (5) كونه مقدّما ومؤخّرا ومحذوفا، وبشرائطه أنّه إذا كان جملة فلا بدّ له من ضمير، وإذا حذف فلا بدّ له من قرينة، إمّا حاليّة أو مقاليّة، وإذا كان ظرفا والمبتدأ نكرة فلا بدّ من تقديم الخبر (6) .

فإن قيل: يلزم من قوله: «وجميع ما ذكر من خبر المبتدأ من أصنافه وأحواله وشرائطه قائم فيه» أن يجيز «إنّ زيدا اضربه» ، لأنّه يجوز «زيد اضربه» فالجواب من وجهين:

أحدهما: أنّه لم يذكر ذلك أصلا، وإذا لم يذكره فإنّما حكم باشتراكهما فيما ذكر لا فيما لم يذكره، فقوله: «وجميع ما ذكر» إنّما أراد: وجميع ما ذكرته، لا أنّه أراد: وجميع ما يصحّ أن يكون خبرا للمبتدأ يصحّ أن يكون خبرا لإنّ.

والثاني: وهو الأقوى لشموله الجواب عن هذه الصّورة وغيرها ـ أنّه لم يرد بقوله: «وجميع ما ذكر»

(1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

(2) انظر تعليل تقديم منصوب إن وأخواتها في أسرار العربية: 149، وشرح التسهيل لابن مالك: 2/ 8 ـ 9.

(3) في ط: «من» .

(4) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

(5) في د: «وأحواله» .

(6) من قوله: «وبشرائطه أنه إذا ... » إلى «الخبر» وقع فيه اضطراب وسقط في ط، إذ وردت العبارة فيها كمايلي: «وبشرائطه أنه إذا كان ظرفا إذا كان جملة فلا بد له من ضمير، والمبتدأ نكرة فلا بد من تقدّم الخبر»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت