فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 713

والجواب عنه أن يقال: هذا وإن لم يكن علما فليس اللّفظ مقصودا في نفسه، وإنّما الغرض به معرفة موزونه، فأجري مجرى موزونه، وممّا أورده سيبويه: كلّ أفعل إذا كان صفة لا ينصرف، وقال: قلت له: ـ يعني الخليل ـ كيف تصرفه وقد قلت: لا أصرفه؟ فقال: «أفعل» ههنا ليس بوصف، وإنّما زعمت أنّ ما كان على هذا المثال وكان وصفا لا ينصرف (1) ، فظنّ بعض النحويّين أنّه لمّا قال الخليل: «إنّه ههنا ليس بصفة فينصرف» أنّ كلّ وزن ليس بصفة ينصرف، ولم يرد هذا، وإنّما أراد نفي تخيّل في هذا المحلّ المخصوص، لأنّه لمّا قال: «كلّ أفعل» لم تتخيّل العلميّة لدخول «كلّ» ، ووزن الفعل متحقّق، فلا يبقى تخيّل في منع صرفه إلّا بتقدير الصّفة، فأجاب بنفي هذا التّخيّل لتحقّق صرفه، فلا يلزم على هذا أن لا يمنع من الصّرف من الأوزان إلّا ما كان صفة، ولهذا التّخيّل قال المازنيّ في قول سيبويه بعد ذلك «أفعل» وأتى به غير منصرف: أخطأ سيبويه، ويجب عليه أن يصرفه، لأنّه غير صفة، وإلّا نقض عليه في جميع ما قاله (2) ، قال أبو عليّ الفارسيّ: لم يصنع المازنيّ شيئا، وأراد به أبو عليّ أنّ المازنيّ تخيّل ذلك التخيّل المتقدّم ذكره (3) .

(1) نقل ابن الحاجب كلام سيبويه بتصرف، انظر الكتاب: 3/ 203، وانظر المقتضب: 3/ 383 وما ينصرف وما لا ينصرف: 32، والخصائص: 2/ 199 ـ 200 وشرح الكافية للرضي: 2/ 134.

(2) نقل ابن الحاجب كلام المازني بتصرف، انظر كلام السيرافي في حاشية الكتاب: 3/ 204، وانظر المقتضب: 3/ 384.

(3) كذا نسب ابن الحاجب هذا القول إلى الفارسي، ولكنّ السيرافي نسبه إلى أبي العباس إذ قال: «زعم المازني خطأ سيبويه في ترك صرف هذا، وقال أبو العباس: لم يصنع المازني شيئا والقول عندي أنه ينصرف» ، حاشية الكتاب: 3/ 204، وساق المبرد مذهب المازني وقال: «وقول الخليل وسيبويه أقوى عندنا» ، المقتضب: 3/ 384، وانظر شرح الكافية للرضي: 1/ 134 ـ 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت