فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 713

والثّاني: أنّ التّثنية في الأسماء إلحاق الاسم الزّيادة المعلومة، ليدلّ على أنّ معه مثله من جنسه، ولا شكّ أنّ الأعلام وإن تعدّدت مدلولاتها ليست موضوعة لها وضعا واحدا حتّى تكون تثنيتها تدلّ على شيئين من جنس واحد، [بل الأوّل ليس من جنس الثاني] (1) ، ولكنّ العرب لمّا وضعت الاسم المثنّى والمجموع للإيجاز والاختصار كراهة تكرار اللّفظ الواحد مرارا متعدّدة، ورأوا أنّ العلم أحقّ بذلك لكثرته اغتفروا أمر خروجه بالوجهين المتقدّمين لمّا قصدوا فيه الاختصار المقصود في التّثنية والجمع، ثمّ التزموا إدخال اللّام فيه تعويضا له عمّا ذهب من العلميّة من مفرديه، وهذه اللّام / هي لام التّعريف التي للعهد، وذلك أنّ العلم في الحقيقة موضوع لمعهود، إلّا أنّه لمّا كان موضوعا له بأصل وضعه لم يحتج إلى زيادة تجعله له، ولمّا كان نحو «رجل» و «غلام» موضوعا لواحد من أجناسه احتاج عند جعله لمعهود أن يزاد فيه ما يجعله له (2) ، ولمّا فقدت خصوصيّة الإفراد عند تثنية العلم وبه (3) كانت دلالته على ذلك المعهود أدخلوا لام العهد باعتبار مفردي العلميّة جميعا (4) ، ولم يستعملوا العلم بعد تثنيته إلّا كذلك، لئلّا يؤدّي إلى إخراجه عن وضعه من كلّ وجه، فهذا معنى مناسب يقتضي لزوم اللّام له، وعليه جاءت لغتهم، فالحكم على لغتهم باستعمال العلم مثنّى أو مجموعا نكرة حكم (5) على لغتهم من غير ثبت، وذلك غير جائز، نعم يجوز الإتيان به منكّرا على اللّغة الضّعيفة في الزيد وزيدكم، فإذا ثنّي زيد بعد تنكيره قيل: زيدان، وليس الكلام على هذه اللغة ههنا (6) .

وقوله: «إلّا نحو: أبانين» استثناء منقطع، ألا ترى أنّ «أبانين» ليس تثنية لشيئين كلّ واحد منهما أبان، كما كان قولك: الزّيدان، وإنّما هو اسم لجبلين، أحدهما أبان والآخر متالع، وضعوا لهما جميعا أبانين، فهو اسم لفظه لفظ التثنية، وضع علما لهذين الجبلين (7) ، كما لو سمّيت رجلين بزيدان من أوّل الأمر، ولا يستقيم أن يقال: يكون تثنية على تقدير أن يكون اسم الآخر

(1) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.

(2) في د: «ما يجعل الرجل لمعهود» .

(3) أي: بالإفراد.

(4) في الأصل. ط: «باعتبارهما جميعا» ، وما أثبت عن د. وهو أوضح.

(5) سقط من ط: «حكم» خطأ.

(6) انظر شرح الكافية للرضي: 2/ 136، والهمع: 1/ 72 ـ 73.

(7) قال ياقوت: «أبان تثنية أبان ومتالع غلّب أحدهما .. وهما بنواحي البحرين» معجم البلدان (أبن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت