فهرس الكتاب
شئت، وهو التركيب، وانتفى عنه المانع، هو (1) الملقّب بالمعرب في الاصطلاح.
والإعراب يطلق مصدرا ل «أعربت» ، وهو واضح، ويطلق على ما يختلف آخر المعرب به من حركة أو حرف (2) ، وهو المقصود في الاصطلاح، وقد فسّره كثير باختلاف الآخر للعامل (3) ، فإن أرادوا ما أردناه فلا مشاحّة في التّعبير، وإن أرادوا خلافه فغير مستقيم، لثبوت ما ذكرناه (4) ، وفساد ذلك من وجهين:
الأوّل: أنّ الاتّفاق على أنّ أنواعه رفع ونصب وجرّ، وأنّ الضّمّة في «قام زيد» رفع، والفتحة في «ضربت زيدا» نصب، والكسرة في «مررت بزيد» جرّ، ونوع الشّيء (5) يستلزم حقيقته، فوجب ما ذكرنا.
الثاني: أنّ الاختلاف أمر معقول لا يحصل إلّا بعد التّعدّد، فيجب أن لا تكون الحركة الأولى في التركيب الأوّل في كلمتها إعرابا، إذ لا اختلاف في حال واحدة، وهو باطل، ولو قدّر صحّته فتعسّف مستغنى عنه.
قالوا: الاتّفاق على أنّها حركات الإعراب، وحروف الإعراب، وعلامات الإعراب، يدلّ على أنّها غيره (6) .
قلنا: هذا من (7) إضافة الأعمّ إلى الأخصّ، [كشجر أراك] (8) ، لأنّ الحركات والحروف والعلامات تكون إعرابا وغيره، فأضيفت إلى الإعراب تخصيصا وبيانا بأنّه المراد، لا من إضافة
(1) في ط: «وهو» ، تحريف.
(2) انظر أمالي ابن الحاجب: 519 ـ 520.
(3) ظاهر كلام سيبويه أن الإعراب معنويّ، والحركات دلائل عليه، انظر الكتاب: 1/ 13 ـ 15، والتسهيل لابن مالك: 7، وقد جمع السيوطي أقوال النحاة في تعريف الإعراب وحقيقته ألفظيّ هو أم معنوي في الأشباه والنظائر في النحو: 1/ 158 ـ 163، وانظر التعريفات: 47 والكليات: 143.
(4) في د: «أردناه» .
(5) في ط: «الجنس» .
(6) هذه إشارة إلى ما ذهب إليه بعضهم من أنّ الإعراب معنوي، وأنه عبارة عن الاختلاف، واحتجاجهم بإضافة الحركات إلى الإعراب لأنّ الشيء لا يضاف إلى نفسه، انظر التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين: 167 ـ 168، والأشباه والنظائر في النحو: 1/ 158.
(7) في ط: «في» ، تحريف.
(8) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.