فهرس الكتاب
يكون «أنتما» و «هما» معربا لوجود علامة التثنية، قول لم يصدر عن فطانة (1) .
وقول سيبويه: إنّها حروف إعراب محمول على الاعتبار الثاني، وذلك واضح من كلامه (2) ، لا على الأوّل كما حكي عن الفراء صريحا، وقد تقدم بطلانه.
وأما من يجعل التثنية بالألف أبدا فهي حروف إعراب على هذه اللغة (3) ، لتقدير الإعراب عليها، قال الشّاعر (4) :
تزوّد منّا بين أذناه ضربة ... دعته إلى هابي التّراب عقيم
[أي: دعته الضّربة إلى قبر ترابه كالهباء عقيم غير منبت] (5) ، وأبو العبّاس [المبرّد] (6) ينكر هذه اللغة (7) .
فإن قيل: إذا جعلتم حرف العلّة زائدا للإعراب أدّى إلى أن يكون في كلام العرب اسم متمكّن على حرف واحد، فالجواب عنه من أوجه:
أحدها: أنّ ذلك إنّما يكون إذا لم يكن فيه بدل منه، ألا ترى أنّك إذا قلت: فم كانت الميم بدلا من الواو (8) ، والواو في «فوك» أيضا بدل، وإن وافقت الحرف الأصليّ في اللّفظ، بدليل ما تقدّم، ولا بعد في أن يكون الشّيء جيء به لمعنى مع أنّه بدل، ألا ترى أنّ التّاء في أخت للتأنيث مع كونها بدلا عن المحذوف، فلا بعد في أن تكون الواو في (9) «فوك» للإعراب، مع كونها بدلا، كما أنّ
(1) ذهب الزجاج إلى أن التثنية والجمع مبنيان لتضمنهما معنى واو العطف، انظر الإنصاف: 33 وشرح الكافية للرضي: 2/ 173.
(2) انظر الكتاب: 1/ 17 والمقتضب: 2/ 153.
(3) يعني لغة بني الحارث بن كعب، انظر معاني القرآن للفراء: 2/ 184 وشرح الكافية للرضي: 2/ 172 والأشموني: 1/ 79، وما تقدم ق: 19 ب.
(4) هو هوبر الحارثي كما في اللسان (هبا) ، والبيت بلا نسبة في سر الصناعة: 704 وشرح المفصل لابن يعيش: 3/ 128، والهمع: 1/ 40، والدرر: 1/ 14، والهابي من التراب: ما ارتفع ودقّ.
(5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(6) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(7) انظر مذهب المبرد في الأشموني: 1/ 79، وانظر معاني القرآن وإعرابه: 3/ 363، والجنى الداني: 398
(8) في الأصل: «بدلا عن المحذوف» . وسقط من ط: «من الواو» ، وما أثبت عن د.
(9) سقط من ط: «الواو في» ، خطأ.