فهرس الكتاب
ومن زعم أنّه مبنيّ غلط (1) ، فإنّ الإضافة إلى المضمر لا توجب بناء ولا تجوّزه على (2) قياس لغتهم، ومن زعم أنّه في حال الخفض معرب لفظا وفي غيره تقديرا فعمدته وجود الكسرة (3) ، ويبطله أنّ تحقّق المفرد ثابت قبل التركيب، وقد ثبت للمفرد كسرة لموجب، فلا أثر لموجب طارئ.
والمعرب محلا للاستثقال ما في آخره ياء قبلها كسرة، وذلك في حالتي (4) الرفع والجرّ، كقولك: «جاءني قاض» و «مررت بقاض» ، وكان يمكن أن يقال: «جاءني قاضي» و «مررت بقاضي» إلّا أنّه مستثقل، فرفض لاستثقاله، وحذفت الضمّة والكسرة عن الياء، فالتقى ساكنان، هي والتنوين بعدها، فحذفت [الياء] (5) لالتقاء السّاكنين، فصار «قاض» في الرفع والجرّ جميعا، ولا أعرف أحدا ذكر الإعراب المحلّيّ بالحرف، وهو ثابت من غير شكّ في مثل «ضاربيّ» ونحوه في حال الرفع، وبيانه أنّ أصله: ضاربوني باتّفاق، فحذفت النّون للإضافة، ثمّ قلبت الواو ياء على ما يقتضيه أصل الإعلال في مثلها، ثمّ أدغمت، فتعذّر التّلفّظ بحرف الإعراب للاستثقال، وهذا معنى المعرب بالحركات تقديرا، وأيضا فلو لم يكن معربا تقديرا لوجب أن يكون معربا لفظا أو مبنيّا، وذلك منتف باتّفاق.
قوله: «والاسم المعرب على نوعين: نوع يستوفي حركات الإعراب والتّنوين ويسمّى (6) المنصرف» ، إلى آخره.
(1) ذهب ابن الشجري والجرجاني والمطرزي إلى وجوب بناء ما قبل ياء المتكلم، انظر أمالي ابن الشجري: 1/ 3 ـ 4 وذهب ابن جني إلى أن كسرة ما قبل ياء المتكلم في نحو «غلامي» لا إعراب ولا بناء، وعلل ما ذهب إليه. انظر الخصائص: 2/ 356، وردّ عليه ابن الشجري في أماليه: 1/ 4، وانظر التبيين عن مذاهب النحويين: 150، وشرح التسهيل لابن مالك: 3/ 279 ـ 280، وارتشاف الضرب: 2/ 535 ـ 536، والأشباه والنظائر: 1/ 626، وهذه المسألة من المسائل التي خالف فيها ابن الحاجب جمهور النحويين، وممّن وافقه الرضي الأستراباذي، انظر شرح الكافية له: 1/ 35.
(2) في د: «في» .
(3) ممن اختار هذا الرأي ابن مالك، انظر شرح التسهيل له: 3/ 279 ـ 280، وقال أبو حيان معقبا على مذهب ابن مالك: «ولا أعرف له سلفا في هذا» وذكر أربعة مذاهب في هذه المسألة، انظر ارتشاف الضرب: 3/ 536 والأشموني: 2/ 283.
(4) في ط: «حال» .
(5) سقط من الأصل. ط. وأثبته عن د.
(6) عبارة الزمخشري: «والتنوين كزيد ورجل ويسمّى» .