فهرس الكتاب
الله يعلم ما تركت قتالهم ... حتّى علوا فرسي بأشقر مزبد (1)
وإما لتعظيمه، أو لإهانته، كما في الكنى والألقاب المحمودة والمذمومة.
وإما للكناية حيث الاسم صالح لها، ومما ورد صالحا للكناية من غير باب المسند إليه قوله تعالى: (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَ) (1) [المسد: الآية 1] أي جهنّميّ.
وإما لإيهام استلذاذه، أو التبرك به.
وإما لاعتبار آخر مناسب.
وإن كان بالموصولية فإما لعدم علم المخاطب بالأحوال المختصة به سوى الصلة، كقولك: الذي كان معنا أمس رجل عالم.
وإما لاستهجان التصريح بالاسم.
وإما لزيادة التقرير، نحو قوله تعالى: (وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ) [يوسف: الآية 23] فإنه مسوق لتنزيه يوسف عليه السّلام عن الفحشاء، والمذكور أدلّ عليه من (امْرَأَتُ الْعَزِيزِ) وغيره.
وإما للتفخيم كقوله تعالى: (فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ) [طه: الآية 78] وقول الشاعر: [أبو نواس]
مضى بها ما مضى من عقل شاربها ... وفي الزجاجة باق يطلب الباقي (2)
ومنه في غير هذا الباب قوله تعالى: (فَغَشَّاها ما غَشَّى) (54) [النّجم: الآية 54] وبيت الحماسة: [الشاعر دريد بن الصمة]
صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه ... فلما علاه قال للباطل: ابعد (3)
وقول أبي نواس:
ولقد نهزت مع الغواة بدلوهم ... وأسمت سرح اللّحظ حيث أساموا (4) ...
وبلغت ما بلغ امرؤ بشبابه ... فإذا عصارة كلّ ذاك أثام
(1) البيت من الكامل، وهو للمخزومي في المخصص 1/ 4.
(2) البيت من البسيط. ونسب أيضا لعبد الله بن العباس الربيعي.
(3) البيت من الطويل، وهو لدريد بن الصمة في ديوانه ص 69، والأصمعيات ص 108، والشعر والشعراء ص 755، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 821، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 298.
(4) البيتان من الطويل. ونهز الدلو في البئر: إذا ضرب بها في الماء لتملئ.