فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 410

وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني ... وأشمتّ بي من كان فيك يلوم (1)

وإما لأن المقام مقام الغيبة؛ لكون المسند إليه مذكورا، أو في حكم المذكور لقرينة، كقوله (2) :

من البيض الوجوه بني سنان ... لو أنّك تستضيء بهم أضاؤوا ...

هم حلّوا من الشّرف المعلّى ... ومن حسب العشيرة حيث شاؤوا

وقوله تعالى: (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) [المائدة: الآية 8] أي العدل، وقوله تعالى: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ) [النّساء: الآية 11] أي ولأبوي الميت.

وأصل الخطاب أن يكون لمعين، وقد يترك إلى غير معين، كما تقول: «فلان لئيم، إن أكرمته أهانك، وإن أحسنت إليه أساء إليك» فلا تريد مخاطبا بعينه، بل تريد: إن أكرم، وإن أحسن إليه، فتخرجه في صورة الخطاب، ليفيد العموم، أي سوء معاملته غير مختص بواحد دون واحد.

وهو في القرآن كثير، كقوله تعالى: (وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) [السّجدة: الآية 12] أخرج في صورة الخطاب لما أريد العموم؛ للقصد إلى تفظيع حالهم، وأنها تناهت في الظهور حتى امتنع خفاؤها، فلا تختص بها رؤية راء مختص به، بل كلّ من يتأتّى منه رؤية داخل في هذا الخطاب.

وإن كان بالعلمية فإما لإحضاره بعينه في ذهن السامع ابتداء باسم يخصّه كقوله تعالى: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) (1) [الإخلاص: الآية 1] وقول الشاعر [المتنخل الهذلي] :

أبو مالك قاصر فقره ... على نفسه، ومشيع غناه (3)

وقوله: [الحارث بن هشام]

(1) البيت من الطويل، وهو لمعشوقة ابن الدمينة في ديوانه ص 42، ولأميمة امرأته في الأغاني 17/ 53، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1381، وبلا نسبة في البيان والتبيين 3/ 370، والحيوان 3/ 55، ومغني اللبيب 2/ 504.

(2) البيتان من المتدارك، وهما لأبي البرج المري في زفر بن سنان، وبعدهما:

بناة مكارم وأساة كلم ... دماؤهم من الكلب الشفاء

(3) البيت من المتقارب، وهو للمتنخل الهذلي في الأغاني 23/ 265، وأمالي المرتضى 1/ 306، وخزانة الأدب 4/ 146، والدرر 2/ 123، وشرح أشعار الهذليين 3/ 1276، والشعر والشعراء 2/ 664، ولذي الإصبع العدواني في خزانة الأدب 4/ 150، برواية:

وما إن أسيد أبو مالك ... بوان ولا بضعيف قواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت