فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 410

على الاستغراق، بعلة إيهام أن القصد إلى فرد دون آخر مع تحقق الحقيقة فيهما ترجيح لأحد المتساويين، وإذا كان استدلاليا حمل على أقل ما يحتمل، وهو الواحد في المفرد، والثلاثة في الجمع.

وإن كان بالإضافة فإنا لأنه ليس للمتكلم إلى إحضاره في ذهن السامع طريق أخصر منها، كقوله: [جعفر بن علبة]

هواي مع الركب اليمانين مصعد ... جنيب، وجثماني بمكّة موثق (1)

وإما لإغنائها عن تفصيل متعذّر أو مرجوح لجهة، كقوله: [مروان بن أبي حفصة]

بنو مطر يوم اللّقاء كأنهم ... أسود لها في غيل خفّان أشبل (2)

وقوله: [الحارث بن وعلة]

قومي هم قتلوا أميم أخي ... فإذا رميت يصيبني سهمي (3)

وإما لتضمّنها تعظيما لشأن المضاف إليه، كقولك: عبدي حضر فتعظّم شأنك، أو لشأن المضاف، كقولك: عبد الخليفة ركب، فتعظم شأن العبد، أو لشأن غيرهما كقولك: عبد السلطان عند فلان، فتعظم شأن فلان، أو تحقيرا نحو: ولد الحجام حضر.

وإما لاعتبار آخر مناسب.

وأما تنكيره فللإفراد كقوله تعالى: (وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى) [القصص: الآية 20] أي فرد من أشخاص الرجال، أو للنوعية كقوله تعالى: (وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ) [البقرة: الآية 7] أي نوع من الأغطية غير ما يتعارفه الناس، وهو غطاء التعامي عن آيات الله.

ومن تنكير غير المسند إليه للإفراد قوله تعالى: (ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ) [الزّمر: الآية 29] .

(1) البيت من الطويل، وهو لجعفر بن علبة في معاهد التنصيص 1/ 120، وبلا نسبة في تاج العروس (شعر) .

(2) يروى البيت بلفظ:

شرنبث أطراف البنان ضبارم ... هصور له في غيل خضان أشبل

والبيت من الطويل، وهو بلا نسبة في لسان العرب (خفف) ، وتاج العروس (خفف) .

(3) البيت من الكامل، وهو للحارث بن وعلة في لسان العرب (جلل) ، والدرر 5/ 123، وسمط اللآلي ص 305، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 304، وشرح شواهد المغني 1/ 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت