فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 410

عبد الله بن طاهر: ما الهلع؟ قلت: قد فسّره الله تعالى. انتهى كلام الزمخشري؛ أو لكونه مخصصا له نحو: زيد التاجر عندنا. أو لكونه مدحا له، كقولنا: جاء زيد العالم، حيث يتعين فيه «زيد» قبل ذكر «العالم» ونحوه من غيره قوله تعالى: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) (1) وقوله تعالى: (هُوَ اللهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ) [الحشر: الآية 24] .

أو لكونه ذما له، كقولنا: ذهب زيد الفاسق؛ حيث يتعين فيه «زيد» قبل ذكر «الفاسق» ، ونحوه من غيره قوله تعالى: (فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ) (98) [النّحل: الآية 98] .

أو لكونه تأكيدا له، كقولك: أمس الدابر وكان يوما عظيما.

أو لكونه بيانا له، كقوله تعالى: (لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ) [النّحل: الآية 51] .

قال الزمخشري: الاسم الحامل لمعنى الإفراد والتثنية دالّ على شيئين: على الجنسية، والعدد المخصوص، فإذا أريد الدلالة على أن المعنيّ به منهما، والذي يساق له الحديث، هو العدد؛ شفع بما يؤكده، فدل به على القصد إليه، والعناية به، ألا ترى أنك لو قلت: «إنما هو إله» ولم تؤكده بواحد، لم يحسن، وخيّل أنك تثبت الإلهية لا الوحدانية؟.

وأما قوله تعالى: (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ) [الأنعام: الآية 38] فقال السكاكي: شفع دابة ب (فِي الْأَرْضِ) وطائرا ب (يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ) لبيان أن القصد بهما إلى الجنسين، وقال الزمخشري: معنى ذلك زيادة التعميم والإحاطة، كأنه قيل: وما من دابة قطّ في جميع الأرضين السبع، وما من طائر قطّ في جوّ السماء من جميع ما يطير بجناحيه.

واعلم أن الجملة قد تقع صفة للنكرة، وشرطها أن تكون خبرية؛ لأنها في المعنى حكم على صاحبها كالخبر؛ فلم يستقم أن تكون إنشائية مثله، وقال السكاكي: لأنه يجب أن يكون المتكلم يعلم تحقّق الوصف للموصوف، لأن الوصف إنما يؤتى به ليميز الموصوف عما عداه، وتميز المتكلم شيئا من شيء بما لا يعرفه له محال، فما لا يكون عنده محققا للموصوف يمتنع أن يجعله وصفا له، بحكم عكس النقيض، ومضمون الجمل الطلبية كذلك؛ لأن الطلب يقتضي مطلوبا غير متحقق لامتناع طلب الحاصل؛ فلا يقع شيء منها صفة لشيء.

والتعليل الأول أعمّ؛ لأن الجملة الإنشائية قد لا تكون طلبية، كقولنا: نعم الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت