فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 410

وهي في قوله: «كل رجل عارف» ، و «كل إنسان حيوان» من الأول لا الثاني؛ لأنها لو حذفت منهما لم يفهم الشمول أصلا.

وأما بيانه وتفسيره فلإيضاحه باسم مختص به، كقولك قدم صديقك خالد.

وأما الإبدال منه فلزيادة التقرير والإيضاح، نحو: جاءني زيد أخوك، وجاء القوم أكثرهم، وسلب عمر ثوبه، ومنه في غيره قوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ(6) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) [الفاتحة: الآيتان 6، 7] .

وأما العطف فلتفصيل المسند إليه مع اختصار، نحو: «جاء زيد، وعمرو، وخالد» أو لتفصيل المسند مع اختصار، نحو «جاء زيد فعمرو، أو ثمّ عمرو، أو جاء القوم حتى خالد» ، ولا بد في «حتّى» من تدريج كما ينبئ عنه قوله: [أبو نواس]

وكنت فتى من جند إبليس فارتمى ... بي الحال حتى صار إبليس من جندي (1)

أو لردّ السامع عن الخطأ في الحكم إلى الصواب، كقولك: «جاءني زيد لا عمرو» لمن اعتقد أن عمرا جاءك دون زيد، أو أنهما جاءاك جميعا، وقولك: «ما جاءني زيد لكن عمرو» لمن اعتقد أن زيدا جاءك دون عمرو.

أو لصرف الحكم عن محكوم له إلى آخر، نحو «جاءني زيد بل عمرو، وما جاءني زيد بل عمرو» .

أو للشك فيه، أو للتشكيك، نحو: «جاءني زيد أو عمرو» ، أو «إما زيد وإما عمرو» ، أو «إما زيد أو عمرو» .

أو للإبهام، كقوله تعالى: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) [سبأ: الآية 24] .

أو للإباحة أو التخيير، وهو أن يفيد ثبوت الحكم لأحد الشيئين أو الأشياء فحسب، ثالهما قولك: ليدخل الدار زيد أو عمرو، والفرق بينهما واضح؛ فإن الإباحة لا تمنع من الإتيان بهما، أو بها جميعا.

وأما توسط الفصل بينه وبين المسند فلتخصصه به، كقولك: زيد هو المنطلق، أو هو أفضل من عمرو، أو هو خير منه، أو هو يذهب.

وأما تقديمه فلكون ذكره أهمّ، إما لأنه الأصل، ولا مقتضى للعدول عنه، وإما

(1) البيت من الطويل، وهو لأبي نواس في المفتاح ص 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت