فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 410

ليتمكن الخبر في ذهن السامع، لأن في المبتدأ تشويقا إليه، كقوله: [أبو العلاء المعري]

والذي حارت البريّة فيه ... حيوان مستحدث من جماد (1)

وهذا أولى من جعله شاهدا لكون المسند إليه موصولا كما فعل السكاكي.

وإما لتعجيل المسرّة، أو المساءة: لكونه صالحا للتفاؤل أو التطيّر، نحو: سعد في دارك، والسفّاح في دار صديقك.

وإما لإيهام أنه لا يزول عن الخاطر، أو أنه يستلذّ، فهو إلى الذكر أقرب.

وإما لنحو ذلك.

قال السكاكي: وإما لأن كونه متصفا بالخبر يكون هو المطلوب، لا نفس الخبر، كما إذا قيل لك: كيف الزاهد؟ فتقول: الزاهد يشرب، ويطرب؛ وإما لأنه يفيد زيادة تخصيص، كقوله:

متى تهزز بني قطن تجدهم ... سيوفا في عواتقهم سيوف (2) ...

جلوس في مجالسهم رزان ... وإن ضيف ألمّ فهم خفوف

والمراد: هم خفوف.

وفيه نظر؛ لأن قوله: «لا نفس الخبر» يشعر بتجويز أن يكون المطلوب بالجملة الخبرية نفس الخبر، وهو باطل؛ لأن نفس الخبر تصور لا تصديق، والمطلوب بها إنما يكون تصديقا، وإن أراد بذلك وقوع الخبر مطلقا فغير صحيح أيضا؛ لما سيأتي: أن العبارة عن مثله لا يتعرّض فيها إلى ما هو مسند إليه، كقولك: وقع القيام.

ثم في مطابقة الشاهد الذي أنشده للتخصيص نظر؛ لما سيأتي: أن ذلك مشروط بكون الخبر فعليا، وقوله: «والمراد هم خفوف» تفسير للشيء بإعادة لفظه.

قال عبد القاهر: وقد يقدّم المسند إليه ليفيد تخصيصه بالخبر الفعلي إن ولي حرف النفي، كقولك: «ما أنا قلت هذا» أي لم أقله مع أنه مقول: فأفاد نفي الفعل عنك وثبوته لغيرك، فلا تقول ذلك إلا في شيء ثبت أنه مقول وأنت تريد نفي كونك قائلا له، ومنه قول الشاعر: [أبو الطيب المتنبي]

وما أنا أسقمت جسمي به ... ولا أنا أضرمت في القلب نارا (3)

(1) البيت من الخفيف، وهو لأبي العلاء المعري في سقط الزند 2/ 1004، والمصباح ص 15.

(2) البيتان من الوافر، وهما بلا نسبة في التبيان 1/ 172، والمفتاح ص 105، والمصباح ص 27.

(3) البيت من المتقارب، وهو في ديوان المتنبي 2/ 118 (طبعة دار الكتب العلمية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت