فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 410

واعلم أن ما ذكره هذا القائل من كون «كل» في النفي مفيدة للعموم تارة وغير مفيدة أخرى؛ مشهور، وقد تعرض له الشيخ عبد القاهر وغيره.

قال الشيخ: كلمة «كل» في النفي إن أدخلت في حيزه بأن قدم عليها لفظا، كقول أبي الطيب: [المتنبي]

ما كلّ ما يتمنى المرء يدركه (1)

وقول الآخر: [أبو العتاهية]

ما كلّ رأي الفتى يدعو إلى رشد (2)

وقولنا: «ما جاء القوم كلهم» و «ما جاء كل القوم» و «لم آخذ الدراهم كلها» و «لم آخذ كلّ الدراهم» أو تقديرا، بأن قدّمت على الفعل المنفي وأعمل فيها؛ لأن للعامل رتبته التقدم على المعمول، كقولك: «كل الدراهم لم آخذ» ؛ توجّه النفي إلى الشمول خاصة دون أصل الفعل، وأفاد الكلام ثبوته لبعض، أو تعلقه ببعض، وإن أخرجت من حيّزه، بأن قدمت عليه لفظا، ولم تكن معمولة لفعل المنفي، توجّه النفي إلى أصل الفعل، وعمّ ما أضيف إليه «كل» كقول النبي صلّى الله عليه وسلّم لما قال له ذو اليدين: «أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله» : «كل ذلك لم يكن» (3) أي لم يكن واحد منهما، لا القصر، ولا النسيان، وقول أبي النّجم:

قد أصبحت أمّ الحيارى تدّعي ... عليّ ذنبا كلّه لم أصنع (4)

(1) عجز البيت:

تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

والبيت من البسيط، وهو في ديوان المتنبي 2/ 235 (طبعة دار الكتب العلمية) .

(2) صدر البيت من البسيط، وعجزه:

... إذا بدا لك رأي مشكل فقف

(3) أخرجه البخاري في الصلاة باب 88، والأذان باب 69، والسهو باب 4، 5، والأدب باب 45، والأيمان باب 15، ومسلم في المساجد حديث 97، 98، 99، 102، وأبو داود في الصلاة باب 189، والترمذي في الصلاة باب 175، والنسائي في السهو باب 22، وابن ماجة في الإقامة باب 134، ومالك في النداء حديث 58، 59، وأحمد في المسند 2/ 77، 235، 423، 460.

(4) الرجز لأبي النجم في تخليص الشواهد ص 281، وخزانة الأدب 1/ 359، والدرر 2/ 13، وشرح أبيات سيبويه 1/ 14، وشرح شواهد المغني 2/ 544، وشرح المفصل 6/ 90، والكتاب 1/ 85، والمحتسب 1/ 211، ومعاهد التنصيص 1/ 147، ومغني اللبيب 1/ 201، والمقاصد النحوية 4/ 224، وتاج العروس (خير) ، وبلا نسبة في الأغاني 10/ 176، وخزانة الأدب 3/ 20، 6/ 272، والخصائص 2/ 61، وشرح المفصل 2/ 30، والكتاب 1/ 127، والمقتضب 4/ 252، وهمع الهوامع 1/ 97، ويروى «أم الخيار» بدل «أم الحيارى» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت